وفي «صحيح البخاري»١ عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد٢ بن ثابتٍ: «مالَكَ تقرأ في المغرب بقِصَار المفصَّل، وقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ فيها بطُولَى الطُّولَيَين». وسُئِل ابنُ أبي مليكة٣ - أحد٤ رواته - ما طُولَى الطُّولَيَين؟ فقال مِنْ قِبَل نفسه: «المائدة والأعراف».
ويدلُّ على صِحَّة تفسيره حديث عائشة أمِّ المؤمنين ﵂: «أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرَّقها في الرَّكعتين». رواه النَّسائي٥.
(١) حديث (٧٦٤).
(٢) هـ وط: «لزيد» تحريفٌ!
(٣) كما في سنن أبي داود (٨١٢).
(٤) ض: «إحدى» تحريفٌ!
(٥) حديث (٩٩١). قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (٣/ ٧٧): «بإسنادٍ صحيحٍ». وقال ابن الملقِّن في البدر المنير (٣/ ١٨٣): «إسنادٌ حسنٌ، وذكره ابن السكن في سننه الصِّحاح، وقال: هو حديثٌ مختلفٌ فيه». وقد أعلَّ البخاري إسناد هشام عن أبيه من حديث عائشة، وصحَّحه من حديث أبي أيوب أو زيد بن ثابت، كما في علل الترمذي (ص/٧٣). وأعلَّ أبوحاتم وصل إسناده، فقال كما في العلل لابنه (١/ ١٦٩): «هذا خطأ إنَّما هو عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ». ويُنْظَر: سنن البيهقي (٢/ ٣٩٢) والتَّلخيص الحبير (١/ ١٧٦).
وروى النَّسائي١ أيضًا من حديث ابن مسعودٍ: «أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالدُّخان».
وفي «الصَّحِيحَين»٢ عن جُبَير بن مطعمٍ قال: «سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ٣ بالطُّور في المغرب».
فأمَّا العِشاء: فقال البراء بن عازب: «سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾[التين/١]، وما سمعتُ أحدًا أحسن صوتًا منه». متَّفقٌ عليه٤.
وفي «الصَّحِيحَين»٥ أيضًا عن أبي رافعٍ قال: «صلَّيتُ مع أبي هريرة العَتَمَة، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾[الانشقاق/١]، فسَجَد، فقلتُ له، فقال: سجدْتُ بها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد بها
(١) حديث (٩٨٨). وليس من حديث عبد الله بن مسعودٍ ﵁، كما يظهر من كلام المصنِّف ﵀، بل من حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ رفعه. وعبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي تابعيٌّ، لم يدرك النَّبيَّ ﷺ. فهو مرسلٌ. وقد حسّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٥٠).