عن البراء بن عازب١ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا الظُّهر، فنسمع٢ منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذَّاريات».
وفي «السُّنَن»٣، من حديث ابن عمر: «أنَّ رسول الله ﷺ سجد في صلاة الظُّهر، ثم قام فركع، فرأينا أنَّه قرأ ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة».
(١) «بن عازب» ليست في ط.
(٢) هـ: «فتسمع».
(٣) أبوداود (٨٠٧). وأخرجه أحمد (٢/ ٨٣)، والحاكم (١/ ٣٤٣)، والبيهقي (٢/ ٣٢٢)، وغيرهم، من طرقٍ عن معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهشيم كلهم عن سليمان التَّيمي عن أميَّة عن أبي مجلز ــ أو سليمان عن أبي مجلزٍ دون ذكر أميَّة ــ، عن ابن عمر ﵁ به. قال محمد بن عيسى الطَّبَّاع: «لم يذكر أميَّةَ أحدٌ إلَّا معتمر». وسليمان التَّيمي لم يسمع الحديث من أبي مجلز، كما في رواية أحمد في المسند، ولهذا الإرسال أشار إلى إعلاله أحمد كما في مسائل أبي داود عنه (٢٦٧). وأميَّةُ - الواسطة بينهما - «لا يُعْرَف»؛ كما قال أبوداود في رواية الرملي عنه، ثمَّ الذَّهبي في المهذَّب (٣٣٢٨). وبه ضعَّفه ابن القطَّان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢) والألباني. وقد صحَّحه الحاكم على شرط الشَّيخين وتابعه الذَّهبي، ثم القسطلَّاني والزَّرقاني. وكذا الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٧٨)، وحسَّنه في نتائج الأفكار (١/ ٤٤٢). وأعلَّه في التَّلخيص الحبير (٢/ ١٠) بما تقدَّم آنفًا. وينظر: البدر المنير لابن الملقِّن (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وتمام المنَّة للألباني (ص/٢٧١).
وفيه دليلٌ على أنَّه لا يُكْرَه قراءة السَّجدة في صلاة السِّرِّ، وأنَّ الإمام إذا قرأها سجد، ولا يخيَّر المأمومون بين اتِّباعه وتركِه١، بل يجب عليهم متابعته.
وقال أنسٌ: «صلَّيتُ مع النَّبيِّ ﷺ صلاة الظُّهر، فقرأ لنا بهاتين السُّورتين في الرَّكعتين: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾». رواه النَّسائي٢.
والصَّحابة ﵃ أنكروا٣ على من كان يبالغ في تطويل القيام، وعلى من كان يخفِّف الأركان، ولا سيَّما رُكْنَي الاعتدال، وعلى من كان لا يتمُّ التَّكبير، وعلى من كان يؤخِّر الصَّلاة إلى آخر وقتها، وعلى من كان يتخلَّف عن جماعتها.
وأخبروا عن صلاة رسول الله ﷺ، التي ما زال يصلِّيها حتى مات،
(٢) حديث (٩٧٢)، من طريق محمد بن شجاع المرُّوذي قال حدثنا أبوعبيدة عبد الواحد بن واصل الحدَّاد عن عبد الله بن عبيد قال: سمعت أبا بكر بن النَّضر بن أنسٍ قال: كُنَّا بالطَّفِّ عند أنسٍ ﵁ فصلَّى بهم الظُّهر، فلمَّا فَرَغ قال: «إنِّي صَلَّيْتُ مع النَّبي ﷺ ..»، فذكره. وقد حسَّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٤٠)، وفي إسناده أبوبكر بن النَّضر، وهو مجهولٌ.
(٣) هـ: «والصحابة أجمعين ..». و«أنكروا» سقطت من ض.