الصلاة

ولم يذكر أحدٌ منهم أصلًا أنَّه نَقَصَ من صلاته في آخر حياته ﷺ، ولا أنَّ تلك١ الصَّلاة التي كان يصلِّيها منسوخةٌ.

بل استمرَّ خلفاؤُه الرَّاشدون على منهاجه في الصَّلاة، كما استمرُّوا على منهاجه في غيرها. فصلَّى الصِّدِّيق صلاة الصَّبح، فقرأ فيها بالبقرة كلِّها، فلمَّا انصرف منها قالوا: يا خليفة رسول الله، كادت الشَّمس تطلع! قال: «لو طَلَعَت لم تجدنا غافلين»٢.

وكان عمر يصلِّي الصُّبح بالنَّحل، ويونس، وهود، ويوسف، ونحوها من السُّور٣.

  1. (١) هـ: «ولأن ..». و«تلك» ليست في ض.
  2. (٢) أخرجه عبد الرزَّاق (٢٧١١)، وابن أبي شيبة (٣٥٦٥) من طرقٍ عن الزِّهري عن أنسٍ ﵁ بنحوه، وفيه: «فاستفتح البقرة، فقرأها في ركعتين، فقام عمر حين فرغ قال: يغفر الله لك، لقد كادت الشَّمس تطلع قبل أن تسلِّم! قال: لو طَلَعت لألفتنا غير غافلين». وهذا إسنادٌ ظاهر الصِّحَّة. وأخرجه عبد الرزَّاق (٢٧١٢)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٧٩) من طريق قتادة عن أنسٍ بنحوه، وفيه: «فقرأ آل عمران».
  3. (٣) أخرج البخاري (٣٧٠٠)، في قصَّة مقتل عمر ﵁، من حديث عمرو بن ميمون، وفيه: «ورُبَّما قرأ سورة يوسف أوالنَّحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع النَّاس ..».
    وأخرج ابن أبي شيبة (٣٥٦٦) من طريق المعتمر عن الزُّبير بن الخرِّيت عن عبد الله بن شقيق عن الأحنف قال: «صلَّيْتُ خلف عمر الغداة فقرأ يونس وهود ونحوهما». … =
313

قال المخفِّفُون: إنَّكم وإنْ تمسَّكْتُم بالسُّنَّة في التَّطويل فنحن أسعدُ بها منكم في الإيجاز والتَّخفيف؛ لكثرة الأحاديث بذلك وصحَّتِها، وأَمْرِ النَّبيِّ ﷺ بالإيجاز والتَّخفيف، وشدَّة غضبِه على المطوِّلين، وموعظته لهم، وتسميتهم منفِّرين.

فعن أبي موسى١: أنَّ رجلًا قال: والله يا رسول الله إنِّي لأتأخَّر٢ عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ؛ ممَّا٣ يطيل بنا! فما رأيتُ رسول الله ﷺ في موعظةٍ أشد غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: «أيُّها النَّاس إنَّ منكم٤ منفِّرين، فأيُّكم ما صلَّى بالنَّاس فليتجوَّز، فإنَّ فيهم الضَّعيف والكبير وذا

  1. = … وأخرجه عبد الرزاق (٢٧١٠) من طريق معمر عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد: «أنَّ عمر ﵁ قرأ في صلاة الفجر بالكهف ويوسف، أو يوسف وهود، فتردَّدَ في يوسف، فلمَّا تردَّد رجع إلى أول السُّورة فقرأ، ثُمَّ مضى فيها كلِّها».
    وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٦٨)، وعبد الرزَّاق (٢٧١٥) من طرقٍ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر ﵁ بنحوه.
  2. (١) كذا في النُّسخ كلِّها، والذي في الصَّحيحين - كما أحال المصنِّف إليهما - إنَّما هو من حديث أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁.
  3. (٢) ض: «لا أتأخر»، تحريفٌ!
  4. (٣) هـ: «بما».
  5. (٤) ض: «أشد منه غضبا .. وقال .. إنكم». و«أيها الناس» ليست في س.
314

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي