قال المخفِّفُون: إنَّكم وإنْ تمسَّكْتُم بالسُّنَّة في التَّطويل فنحن أسعدُ بها منكم في الإيجاز والتَّخفيف؛ لكثرة الأحاديث بذلك وصحَّتِها، وأَمْرِ النَّبيِّ ﷺ بالإيجاز والتَّخفيف، وشدَّة غضبِه على المطوِّلين، وموعظته لهم، وتسميتهم منفِّرين.
فعن أبي موسى١: أنَّ رجلًا قال: والله يا رسول الله إنِّي لأتأخَّر٢ عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ؛ ممَّا٣ يطيل بنا! فما رأيتُ رسول الله ﷺ في موعظةٍ أشد غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: «أيُّها النَّاس إنَّ منكم٤ منفِّرين، فأيُّكم ما صلَّى بالنَّاس فليتجوَّز، فإنَّ فيهم الضَّعيف والكبير وذا
= … وأخرجه عبد الرزاق (٢٧١٠) من طريق معمر عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد: «أنَّ عمر ﵁ قرأ في صلاة الفجر بالكهف ويوسف، أو يوسف وهود، فتردَّدَ في يوسف، فلمَّا تردَّد رجع إلى أول السُّورة فقرأ، ثُمَّ مضى فيها كلِّها». وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٦٨)، وعبد الرزَّاق (٢٧١٥) من طرقٍ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر ﵁ بنحوه.
(١) كذا في النُّسخ كلِّها، والذي في الصَّحيحين - كما أحال المصنِّف إليهما - إنَّما هو من حديث أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁.
(٢) ض: «لا أتأخر»، تحريفٌ!
(٣) هـ: «بما».
(٤) ض: «أشد منه غضبا .. وقال .. إنكم». و«أيها الناس» ليست في س.
الحاجة». رواه البخاري، ومسلم١.
وفي رواية البُخاريِّ٢: «فإنَّ فيهم المريض والضَّعيف وذا الحاجة».
وعن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أمَّ أحدُكُم فليُخَفِّف؛ فإنَّ فيهم الصَّغير والكبير٣ والضَّعيف والمريض، وإذا صلَّى وحده فلْيُصلِّ كيف شاء». رواه البخاري ومسلم، واللَّفظ لمسلمٍ٤.
وعن عثمان بن أبي العاص الثَّقفي: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «أُمَّ قومَك». قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي أجد في نفسي شيئًا. قال: «اُدْنُه»، فأجلسني بين يديه، ثم وضع كَفَّه في صدري بين ثديَيَّ٥، ثمَّ قال: «تحوَّل»، فوضعها في ظهري، بين كتِفَيَّ، ثم قال: «أُمَّ قومك، فمَنْ أَمَّ قومًا فلْيُخَفِّف؛ فإنَّ فيهم الكبير، وإنَّ فيهم المريض، وإنَّ فيهم الضَّعيف٦، وإنَّ فيهم ذا الحاجة، وإذا صلَّى أحدُكُم وحْدَه فلْيُصَلِّ