ورواه أبوداود في «سُنَنه»١، من حديث الجُرَيْري٢ عن السَّعدي عن أبيه أوعمِّه قال: «رَمَقْتُ النَّبيَّ ﷺ في صلاته، فكان يتمكَّن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده ثلاثًا». ورواه أحمد أيضًا في «مسنده»٣.
وروى أبوداود في «سننه»٤، من حديث ابن وهبٍ: أخبرني سعيد
= … ابن خزيمة والحاكم، وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٦٤): «إسناده جيِّدٌ». وأخرجه التِّرمذي (٢٠٩)، وابن ماجه (٧١٤) من طرقٍ عن أشعث بن سوَّار عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص ﵁ بنحوه. وفي إسناده: أشعث بن سوار الكندي، وقد ضعَّفوه. وقال الترمذي عقبه: «حسنٌ صحيحٌ». وصحَّحه الألباني بطرقه في الإرواء (١٤٩٢).
(١) حديث (٨٨٥). وأخرجه أحمد (٥/ ٢٧١) ولكن عنده: «عن أبيه عن عمِّه». وفي إسنادهما السَّعدي وأبوه وعمُّه، وهم مجاهيل، وبهم أعلَّ ابن القطَّان الفاسي الحديثَ في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٦)، وإنِ اندفعت مضرَّة جهالة الأب أوالعم لكونهما أوأحدهما صحابيًا فتبقى جهالة السَّعديِّ على حالها. وقد نقل المصنِّف كلام ابن القطَّان في حاشيته على سنن أبي داود (٣/ ١٤٠) مقرًّا له.
(٢) ض: «الحريري». تحريفٌ!
(٣) تقدم ذكره في تخريج الحديث آنفًا.
(٤) حديث (٤٩٠٤). وأخرجه الضِّياء في المختارة (٦/ ١٧٣) مصحِّحًا له. وقد ضعَّفه الألباني في الضَّعيفة (٣٤٦٨) ثم قال عن إسناده: «يحتمل التَّحسين». ثمَّ صحَّح الحديث في الصَّحيحة (٣١٢٤) لشواهده، ويُنْظَر تفصيله هناك. وسيأتي كلام المصنِّف عليه في الصَّفحة التَّالية.
ابن عبد الرحمن١ بن أبي العمياء أنَّ سهل بن أبي أمامة حدَّثه: أنَّه دخل هو وأبوه على أنس بن مالكٍ بالمدينة، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لا تُشدِّدُوا على أنفسكم فيُشَدَّد عليكم؛ فإنَّ قومًا شدَّدُوا على أنفسهم، فشدَّد الله عليهم٢، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والدِّيارات؛ ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾[الحديد/٢٧]». هذا الذي في رواية اللُّؤْلُؤي عن أبي داود.
وفي رواية ابن داسة عنه: أنَّه دخل وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمن عمر بن عبد العزيز - وهو أمير المدينة - فإذا هو يصلِّي صلاةً خفيفةً، كأنَّها صلاة مسافر، أوقريبًا منها، فلمَّا سلَّم قال: يرحمك الله، أرأيْتَ هذه الصَّلاة، هي المكتوبة أوشيءٌ تنفَّلْتَ به؟ قال: إنَّها المكتوبة، وإنَّها لصلاة رسول الله ﷺ! كان يقول: «لا تُشَدِّدُوا على أنفسكم، فيُشَدَّد عليكم؛ فإنَّ قومًا شدَّدُوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والدِّيار؛ ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾[الحديد/٢٧]». ثم غدا من الغد، فقال: ألا تركب؛ لتنظر وتعتبر؟ قال: نعم، فركبوا جميعًا، فإذا بدِيارٍ باد أهلها، وانقضوا وفنوا،
(١) س: «أبي وهب». ض: «سعد»، وليس فيه: «بن عبد الرحمن».