الصلاة

يحملهم١ على أنْ يَرَوا صلاته وإنْ طالت= خفيفةً على قلوبهم وأبدانهم؛ فإنَّ الإمام يحمل٢ المأمومين بقلبه، وخشوعه، وصوته، وحاله. فإذا عَرِيَ من ذلك كلِّه كان كَلًّا على المأمومين، وثِقَلًا عليهم؛ فليخفِّف من ثقله عليهم ما أمكنه؛ لئلَّا يُبَغِّضهم الصِّلاةَ٣.

وقد ذَمَّ رسول الله ﷺ الخوارج بشدَّة تنطُّعهم في الدِّين٤، وتشدُّدهم في العبادة، بقوله: «يحقِرُ أحدُكم صلاته مع صلاتهم٥، وصيامه مع صيامهم»٦. ومَدَح الرِّفق وأهله، وأخبر عن محبَّة الله له، وأنَّه يعطي عليه ما لا يعطي على العُنْف٧، وقال: «لن يشادَّ الدِّين أحدٌ إلَّا غَلَبَه»٨، وقال: «إنَّ هذا الدِّين متينٌ، فأوغلوا فيه برفقٍ٩»١٠.

  1. (١) ض: «كان عملهم». تحريفٌ!
  2. (٢) ط: «محمل». تحريفٌ!
  3. (٣) س: «للصلاة».
  4. (٤) هـ وط: «لشدة». و«في الدين» ليست في ض وس.
  5. (٥) «مع صلاتهم» ليست في س. ط: «صلواتهم».
  6. (٦) أخرجه البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤) من حيث أبي سعيد الخدري.
  7. (٧) س: «عنف».
  8. (٨) أخرجه البخاري (٣٩) من حديث أبي هريرة.
  9. (٩) س: «رفق».
  10. (١٠) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه (٣/ ١٩٩) قال: وجدُّت في كتاب أبي بخطِّ يده، ومن طريقه الضِّياء في المختارة (٦/ ١٢٠) قال: حدثنا زيد بن … =
326

فالدِّين كلُّه في الاقتصاد في السَّبيل والسُّنَّة، والله تعالى يحبُّ ما داوم عليه العبد من الأعمال، والصَّلاةُ القصْدُ هي التي يمكن المداومة عليها، دون المتجاوزة في الطُّول.

فصْلٌ

قال المكمِّلُون للصَّلاة: أهلًا وسهلًا بكُلِّ ما جاء عن رسول الله ﷺ، فعلى الرأس والعينين، وهل نُدَنْدِنُ إلَّا حول الاقتداء به، ومتابعة هدْيِهِ

  1. = … الحباب قال عن عمرو بن حمزة عن خلف بن مهران أبي الربيع عن أنس ﵁ به مرفوعًا.
    وفي إسناده: «عمرو بن حمزة» وهو ضعيفٌ، ضعَّفه الدَّارقطني، وقال ابن عديٍّ: عامَّة ما يرويه غير محفوظ، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. ينظر: الميزان للذهبي (٣/ ٢٥٥).
    وقد أسنده حنبلٌ عن أحمد مثله - كما في المنتخب من العِلل للخلَّال (ص/٩٠) - ثمَّ قال: «حدَّث به أبو عبد الله، ثم تركه، وقال: هو منكرٌ». قلتُ: فلعلَّه من الأحاديث التي أمر أحمد بمحوها من مسنده.
    وقد رُوِيَ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث ابن المنكدر مرَّة عن جابرٍ، ومرَّةً عن عائشةَ ﵃، ومرَّةً مرسلًا، وهو الأصحُّ، كما قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٢).
    قال الدَّارقطني بعد أن ذكر طرفًا من طرق الحديث: «وليس فيها حديثٌ ثابتٌ». كما في العلل المتناهية لابن الجوزي (٢/ ٨٢٢). وانظر تفصيل طرق الحديث وتخريجها في تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط للمسند (١٣٠٥٢).
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي