الصلاة

فالدِّين كلُّه في الاقتصاد في السَّبيل والسُّنَّة، والله تعالى يحبُّ ما داوم عليه العبد من الأعمال، والصَّلاةُ القصْدُ هي التي يمكن المداومة عليها، دون المتجاوزة في الطُّول.

فصْلٌ

قال المكمِّلُون للصَّلاة: أهلًا وسهلًا بكُلِّ ما جاء عن رسول الله ﷺ، فعلى الرأس والعينين، وهل نُدَنْدِنُ إلَّا حول الاقتداء به، ومتابعة هدْيِهِ

  1. = … الحباب قال عن عمرو بن حمزة عن خلف بن مهران أبي الربيع عن أنس ﵁ به مرفوعًا.
    وفي إسناده: «عمرو بن حمزة» وهو ضعيفٌ، ضعَّفه الدَّارقطني، وقال ابن عديٍّ: عامَّة ما يرويه غير محفوظ، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. ينظر: الميزان للذهبي (٣/ ٢٥٥).
    وقد أسنده حنبلٌ عن أحمد مثله - كما في المنتخب من العِلل للخلَّال (ص/٩٠) - ثمَّ قال: «حدَّث به أبو عبد الله، ثم تركه، وقال: هو منكرٌ». قلتُ: فلعلَّه من الأحاديث التي أمر أحمد بمحوها من مسنده.
    وقد رُوِيَ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث ابن المنكدر مرَّة عن جابرٍ، ومرَّةً عن عائشةَ ﵃، ومرَّةً مرسلًا، وهو الأصحُّ، كما قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٠٢).
    قال الدَّارقطني بعد أن ذكر طرفًا من طرق الحديث: «وليس فيها حديثٌ ثابتٌ». كما في العلل المتناهية لابن الجوزي (٢/ ٨٢٢). وانظر تفصيل طرق الحديث وتخريجها في تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط للمسند (١٣٠٥٢).
327

وسُنَّته، ولا نضرب سُنَّته بعضها ببعضٍ، ولا نأخذ منها ما سهل، ونترك منها ما شقَّ علينا؛ لكسلٍ وضعف عزيمةٍ واشتغالٍ بدنيا قد ملأت القلوب، ومَلَكَت الجوارح، وقرَّت بها العيون، بدل قُرَّتِها١ بالصَّلاة.

فصارت أحاديث الرُّخصة في حقِّها شُبْهةً صادَفَت شهوةً، وفتورًا في العزم، وقِلَّة رغبةٍ في بذل الجهد في النَّصيحة في الخدمة، واستسهلت٢ حقَّ الله تعالى.

وجعلت٣ كرمه وغناه من أعظم شبهاتها في التَّفريط فيه، وإضاعته، وفعله بالهوينا٤ تحلَّة القَسَم، ولهجت بقولها: ما استقصى كريمٌ حقَّه قطُّ، وبقولها: حقُّ الله مبنيٌّ على المسامحة والمساهلة والعفو، وحقُّ العباد مبنيٌّ على الشُّحِّ والضِّيق والاستقصاء.

فقامت في خدمة المخلوقين؛ كأنَّها على الفرش الوثيرة، والمراكب الهنيَّة٥، وقامت في حقِّ خدمة ربِّها وفاطرها كأنَّها على الجمر المُحْرِق، تعطيه الفضلة٦ من قواها وزمانها، وتستوفي لنفسها كمال الحظِّ.

  1. (١) س: «قررها».
  2. (٢) ط: «واستهلت».
  3. (٣) هـ: «رجعت».
  4. (٤) هـ: «بالهويئا».
  5. (٥) ط: «الهينة».
  6. (٦) هـ وط: «يعطيه». ض: «بعطيه الفضيلة».
328

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي