الصلاة

أولى به من حديث صلاته في الحضر بمائة آية١ إلى ستِّين٢!

وحديث صلاته ﷺ المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، الذي انفرد ابن ماجه٣ بروايته، أولى به من الحديث الذي رواه البخاري في «صحيحه»٤: «أنَّ رسول الله ﷺ قرأ فيها

  1. (١) «آية» ليست في س.
  2. (٢) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٩)، وأنَّه في الصَّحيحين.
  3. (٣) حديث (٨٣٣). وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧٧) وأبونعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٦٨)، كلهم من طريق أحمد بن بديل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵁ به. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٨): «وظاهر إسناده الصِّحَّة، إلَّا أنَّه معلولٌ، قال الدَّارقطنيُّ: أخطأ فيه بعض رواته».
    يريد بذلك «أحمد بن بديل»، فهو صدوق صاحب أوهام، ولا يحتمل مثله التفرُّد، وقد تفرَّد برواية هذا الحديث، وعُدَّ ذلك من أوهامه. قال الحافظ ابن عدي في الكامل (١/ ١٨٦): «يروي عن حفص بن غياث وغيره مناكير». وهذا الحديث ممَّا أُنكِرَ عليه كما ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١/ ٢٧١) في ترجمته، ثم نقل عن النَّضر بن محمَّد قال: «ذكرت هذا الحديث لأبي زُرْعَة يعني: الرازي، فقال: من حدَّثك به؟ قلت: ابن بديل، قال: شرٌّ له!». ثم نقل عن البرقاني قال: قال لنا الدَّارقطنيُّ: «تفرَّد به حفص بن غياث عن عبيد الله». قلت: كذا في تهذيب الكمال، والذي في تهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ١٧): «تفرَّد به أحمد عن حفص بن غياث». وينظر: فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٠ - ٣٢).
  4. (٤) حديث (٧٦٤)، وقد تقدَّم (ص/٣٠٣).
330

بطُولَى الطُّولَيَيْن»، وهي الأعراف.

فهو يميل١ من السُّنَّة إلى ما يناسبه، ويأخذ منها بما يوافقه، ويتلطَّف إنْ أحسن٢ في تأويل ما يخالفه، ودفعه بالتي هي أحسن!

ونحن نبرأُ إلى الله من سلوك هذه الطَّريقة، ونسأله أنْ يعافينا ممَّا ابتلى به٣ أربابها، بل ندين الله٤ بكُلِّ ما صحَّ عن رسوله ﷺ، ولا نجعل بعضه لنا وبعضه علينا، فنُقِرُّ مالنا على ظاهره، ونتأوَّل ما علينا على خلاف ظاهره، بل الكُلُّ لنا، لا نفرِّق بين شيءٍ من سُنَنِه، بل نتلقَّاها كُلَّها بالقبول، ونقابلها بالسَّمع والطَّاعة، ونتبعها أين توجَّهت ركائبها٥، وننزل معها أين نزلت مضاربها. فليس الشأن في الأخذ ببعض سُنَّة رسول الله ﷺ، وترك بعضها؛ بل الشأن في الأخذ٦ بجميعها، وتنزيل كُلِّ شيءٍ منها منزلته، ونضعه بموضعه.

فنقول وبالله التَّوفيق: الإيجاز والتَّخفيف المأمور به، والتَّطويل المنهي عنه لا يمكن أنْ يُرْجَع فيه إلى عادة طائفةٍ، وأهل بلدٍ، وأهل

  1. (١) س: «ميل». ض: «فهي تميل».
  2. (٢) هـ وط: «لمن خشن».
  3. (٣) «به» ليست في س.
  4. (٤) ط: «لله».
  5. (٥) س: «ركابها».
  6. (٦) ض: «بالأخذ».
331

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي