وقد سُئِل بعض أصحاب رسول الله ﷺ بعد موته عن صلاته؛ فأجابوا من سألهم بصلاته التي كان يصلِّيها حتى قَبَضَه الله.
كما روى قَزَعة١ قال: رأيتُ أبا سعيدٍ الخدري وهو مكثورٌ عليه، فلمَّا تفرَّق الناس عنه قلتُ: إنِّي لا أسألك٢ عمَّا يسألك هؤلاء عنه؟ أسألك عن صلاة رسول الله ﷺ٣، فقال: مالَكَ في ذلك من خيرٍ٤؟ فأعادها عليه، فقال: «كانت صلاة الظهر تُقَام، فينطلق أحدنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثُمَّ يأتي أهلَه، فيتوضَّأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الرَّكعة الأولى؛ ممَّا يطوِّلها». رواه مسلم في «الصَّحيح»٥.
وهذا يدلُّ على أنَّ الذي أنكره أبوسعيد، وأنس، وعمران بن حصين٦، والبراء بن عازب= إنَّما هو حذف الصَّلاة، والاختصار فيها٧، والاقتصار
(١) س وض: «أبوقزعة». والتَّصويب من صحيح مسلمٍ وغيره. وهو قزعة بن يحيى، ويقال: ابن الأسود، أبو الغادية البصري. تُنْظَر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٩٧).
(٢) ض: «ألا أسألك». س: «لأسألك». والتَّصويب من صحيح مسلمٍ وغيره.
(٣) «بعد موته … رسول الله ﷺ» سقطت كلها من هـ وط.
(٤) س: «خبر».
(٥) حديث (٤٥٤).
(٦) هـ وط: «الحصين».
(٧) س: «منها».
على بعض١ ما كان رسول الله ﷺ يفعله.
ولهذا لمَّا صلَّى بهم أنسٌ قال: «إنِّي لا آلو أنْ أصلِّي بكم صلاة رسول الله ﷺ». قال ثابتٌ: «فكان أنسٌ يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا انتصب قائمًا يقوم حتى يقول٢ القائل: قد أوْهَمَ، وإذا جلس بين السَّجدتين مَكَث٣ حتى يقول القائل: قد أوْهَمَ٤»٥.
فهذا ممَّا أنكره أنسٌ على الأئمَّة؛ حيث كانوا يقصرون هذين الرَّكنين، كما أنكر عليهم تقصير الركوع والسُّجود، وأخبر أنَّ أشبههم صلاةً برسول الله ﷺ عمر بن عبد العزيز، فحَزَرُوا تسبيحه في الركوع والسُّجُود عشرًا عشرًا. ومن المعلوم أنَّه لم يكن يسبِّحها هذًّا مسرعًا٦ من غير تدبُّرٍ! فحالهم٧ أجلُّ من ذلك.
وقد بُلِيَ أنسٌ بِمَنْ وهَّمَه في ذلك، كما٨ بُلِي بمن وهَّمَه في
(١) «بعض» ليست في ض.
(٢) «يقول» سقطت من هـ.
(٣) س: «يمكث».
(٤) «وإذا جلس .. أوهم» سقطت من ض.
(٥) تقدَّم تخريجه بنحوه (ص/٢٩٢)، وأنَّه في الصَّحيحين.