روايته ترك رسول الله ﷺ في صلاته الجهر بـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وقالوا: كان صغيرًا يصلِّي وراء الصُّفوف، فلم يكن يسمع جهرهم بها.
وكما بُلِيَ بِمَن وهَّمَه في إحرام رسول الله ﷺ بالحجِّ والعمرة معًا، وقالوا: كان بعيدًا منه، لا يسمع إحرامه، حتى قال لهم: «ما تعدُّونَنا إلَّا صبيانًا١! كنت تحت بطن ناقة رسول الله ﷺ، فسمِعْتُه يُهِلُّ٢ بهما جميعًا»٣.
وقَدِم رسول الله ﷺ المدينة ولأنسٍ عشر سنين، فخَدَمَه واختصَّ به، وكان يُعَدُّ من أهل بيته، وكان غلامًا كيِّسًا فَطِنًا، وتوفِّي رسول الله ﷺ وهو رجلٌ كاملٌ، له عشرون سنةً، ومع هذا كلِّه فيغلط على رسول الله ﷺ في قراءته، وقدر٤ صلاته، وكيفية إحرامه! ويستمرُّ غلَطُه على خلفائه الراشدين من بعده، ويستمرُّ على صلاته في مؤخر المسجد، حيث لا يسمع قراءة٥ أحدٍ منهم؟
(١) س: «يعدوننا ..». ط: «صبيا».
(٢) س: «هل».
(٣) أخرجه مسلم (١٢٣٢، ١٢٣٣) وغيره، وسياق مسلمٍ: عن بكر بن عبد الله المزني عن أنسٍ ﵁ قال: «سمعت النَّبيَّ ﷺ يلبِّي بالحجِّ والعمرة جميعًا». قال بكرٌ: فحدَّثْتُ بذلك ابن عمر فقال: لبَّى بالحجِّ وحده، فلقيتُ أنسًا فحدَّثْتُه بقول ابن عمر، فقال أنسٌ: ما تعدُّوننا إلَّا صبيانًا! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لبَّيك عمرةً وحجًّا».
(٤) «قراءته وقدر» ليست في ض.
(٥) ط: «قراة».
وقد اتَّفق الصَّحابة ﵃ على أنَّ صلاة رسول الله ﷺ كانت معتدلةً، فكان ركوعه، ورفعه منه، وسجوده، ورفعه منه= مناسبًا لقيامه، فإذا كان يقرأ في الفجر بمائة آية إلى ستِّين آيةً فلا بُدَّ أنْ يكون ركوعُه وسجودُه مناسبًا لذلك؛ ولهذا قال البراء بن عازبٍ: «إنَّ ذلك كلَّه كان قريبًا من السَّواء»١.
وقال عمران بن حصين: «كانت صلاة رسول الله ﷺ معتدلة»٢.
وكذلك كان قيامه باللَّيل وصلاة الكسوف٣.
وقال عبد الله بن عمر: «إنْ كان رسول الله ﷺ ليأمُرُنا بالتَّخفيف، وإنْ كان ليَؤُمُّنا٤ بالصَّافات». رواه الإمام أحمد٥، والنَّسائي٦.
(١) تقدَّم بنحوه (ص/٢٩٤) وأنَّه في الصَّحيحين.
(٢) تقدَّم بنحوه (ص/٣٢١) وتقدم التنبيه على ما فيه.
(٣) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٧ - ٢٩٨).
(٤) هـ: «قيامنا».
(٥) المسند (٢/ ٢٦).
(٦) حديث (٨٢٦). وأخرجه ابن خزيمة (١٦٠٦)، وابن حبَّان (١٨١٧)، من طريق ابن أبي ذئب قال أخبرني الحارث بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ به. وقد صحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان. وإسناده حسنٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ، غير الحارث فلا بأس به. وتُنْظَر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥/ ٢٥٥)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٧٣).