الصلاة

فالعاملون يعملون الأعمال المأمور بها على التَّرويح١ تحلَّة القَسَم، ويقولون: يكفينا٢ أدْنى ما يقع عليه الاسم، وليتنا نأتي به! ولو علم هؤلاء أنَّ الملائكة تصعد بصلاتهم؛ فتعرضها على الرَّبِّ ﷻ، بمنزلة الهدايا التي يتقرَّب بها الناس إلى ملوكهم وكبرائهم.

فليس مَنْ عَمَدَ إلى أفضل ما يقدر عليه، فيزيِّنُه ويحسِّنُه ما استطاع، ثم يتقرَّب به إلى من يرجوه ويخافه= كَمَنْ يعمد إلى أسْقَط ما٣ عنده وأهونه عليه، فيستريح منه، ويبعثه إلى مَنْ لا يقع عنده بموقع.

وليس من كانت الصَّلاة ربيعًا لقلبه، وحياةً له وراحةً، وقرَّةً لعينه، وجلاءً لحزنه، وذهابًا لهمِّه وغمِّه، ومَفْزَعًا له يلجأ٤ إليه في نوائبه ونوازله= كمن هي سَحْتٌ٥ لقلبه، وقيدٌ لجوارحه، وتكليفٌ له، وثقلٌ عليه. فهي كبيرةٌ على هذا، وقرَّة عينٍ وراحةٌ لذلك. قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا

  1. (١) هـ وط: «الترويج».
  2. (٢) س: «تكفينا».
  3. (٣) س: «أسقاط». ض: «إلى ما أسقط».
  4. (٤) هـ وط: «مضرعًا له»، وليس فيهما «يلجأ».
  5. (٥) ط: «سخت». وفي هامشه: «سخت هو الشَّديد، يُقال: هذا حرٌّ سخت، يُستعمل في كلام العرب والعجم». انتهى. والسحت: العذاب والهلاك.
341

بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة/٤٥ - ٤٦].

فإنَّما كبرت على غير هؤلاء لخلوِّ١ قلوبهم من محبَّة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوعِ له، وقِلَّة رغبتهم فيه؛ فإنَّ حضور العبد في الصَّلاة، وخشوعه فيها، وتكميله لها، واستفراغه وُسْعَه٢ في إقامتها، وإتمامها= على قدر رغبته في الله.

قال الإمام أحمد في رواية مهنَّا بن يحيى: «إنَّما حظُّهُم من الإسلام٣ على قدر حظِّهم من الصَّلاة، ورغبتهم في الإسلام على قَدْر رغبتهم في الصَّلاة. فاعْرف نفسك يا عبد الله، واحْذَر أنْ تلقى الله ﷿ ولا قدر للإسلام عندك؛ فإنَّ قدْرَ الإسلام في قلبك كقدر الصَّلاة في قلبك»٤.

وليس حظُّ القلب العامر بمحبَّة٥ الله وخشيته والرَّغبة فيه وإجلاله وتعظيمه من الصَّلاة كحظِّ القلب الخالي الخراب من ذلك.

فإذا وقف الاثنان٦ بين يدي الله في الصَّلاة، وقف هذا بقلبٍ

  1. (١) ض: «على غيره ولا يخلو»، س: «يخلو فانهم»!
  2. (٢) ط: «وسعيه».
  3. (٣) س: «من الصلاة بعد الإسلام».
  4. (٤) تُنْظَر رسالة الصلاة للإمام في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٣٥٤).
  5. (٥) هـ وط: «لمحبة».
  6. (٦) س: «الإنسان».
342

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي