مُخْبتٍ له١، خاشعٍ له، قريبٍ٢ منه، سليمٍ من معارضات السُّوء، قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة، وسَطَع٣ فيه نور الإيمان، وكشف عنه حجاب النَّفس، ودخان الشَّهوات؛ فيرتع في رياض معاني القرآن، وخالط قلبَه بشاشةُ الإيمان بحقائق الأسماء والصِّفات، وعلوِّها، وجلالها٤، وكمالها الأعظم، وتفرُّد الرَّب سبحانه بنعوت جلاله وصفات كماله، فاجتمع همُّه٥ على الله، وقَرَّت٦ عينه به، وأحسَّ٧ بقُرْبِه من الله قربًا لا نظير له، ففرَّغ٨ قلبه له، وأقبل عليه بكلِّيَّتِه.
وهذا الإقبال منه بين إقبالين من ربِّه؛ فإنَّه سبحانه أقبل عليه أوَّلًا، فانجذب قلبه إليه بإقباله، فلمَّا أقبل٩ على ربِّه حظي منه بإقبالٍ آخر أتمَّ من الإقبال١٠ الأوَّل.
(١) «له» ليست في هـ وط.
(٢) ض: «قرب».
(٣) ض وس: «ويسطع».
(٤) هـ وط: «وجمالها».
(٥) ض: «همته».
(٦) س: «وقرة».
(٧) هـ: «وأحسن».
(٨) هـ: «ففزع».
(٩) س: «فا تخذت النية إليه ..». ض: «قلبه يلي قباله ..». وكلمة: «أقبل» ليست في هـ.
(١٠) «الإقبال» ليست في هـ وط.
وههنا أمرٌ عجيبٌ١، يحصل لمن تفقَّه قلبه في معاني الأسماء والصِّفات٢، وخالط بشاشة الإيمان بها قلبه، بحيث يرى لكُلِّ٣ اسمٍ وصفةٍ موضعًا من صلاته، ومحلًّا منها.
فإنَّه إذا انتصب قائمًا بين يَدَي الرَّب ﵎ شاهد بقلبه قيُّومِيَّته٤.
وإذا قال: «الله أكبر» شاهد كبرياءه.
فإذا قال: «سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك» شاهد بقلبه ربًّا منزَّهًا عن كُلِّ عيبٍ، سالمًا من كُلِّ نقصٍ، محمودًا بكُلِّ حمدٍ. فحَمْدُه يتضمَّنُ وصْفه بكُلِّ كمالٍ، وذلك يستلزم براءَتَه من كُلِّ نقصٍ، تبارك اسمه. فلا يُذْكَر على قليلٍ إلَّا كثَّره، ولا على خيرٍ إلَّا أنْمَاه وبارك فيه٥، ولا على آفةٍ إلَّا أذهبها، ولا على شيطانٍ إلَّا ردَّه خاسئًا داحِرًا.
وكمال الاسم من كمال مسمَّاه، فإذا كان هذا شأن اسمه الذي لا