يسيرةً، ينتظر جواب ربِّه له، بقوله: «حمدني عبدي». فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[الفاتحة/٣] انتظر الجواب بقوله: «أثْنى علَيَّ عبدي». فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[الفاتحة/٤] انتظر جوابه: «يمجِّدُني عبدي»١.
فيا لذَّة قلبه، وقُرَّة عينه، وسرور نفسه بقول ربِّه: «عَبْدِي» ثلاث مرَّاتٍ. فوالله لولا ما على القلوب من دخان الشَّهوات، وغيم النُّفُوس لاسْتُطِيرت٢ فرحًا وسرورًا بقول ربِّها وفاطرها ومعبودها: «حمدني عَبْدي»، و«أثنى عليَّ عَبْدي»، و«مجَّدَني عَبْدي». ثم يكون لقلبه مجالٌ في شهود هذه الأسماء الثَّلاثة، التي هي أصول الأسماء الحُسْنى، وهي: «الله»، و«الرَّب»، و«الرَّحمن».
= … بالسُّكون، فوجب قلب الواو ياءً، فاجتمعت ياءان، فادغمت إحداهما في الأخرى، فصارت هُنَيَّة، ومن همزها فقد أخطأ، ورواه بعضهم: «هنيهَةً»، وهو صحيحٌ أيضًا». قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٩): «وهنيَّة بالنُّون بلفظ التَّصغير، وهو عند الأكثر بتشديد الياء. وذكر عياض والقُرطبي أنَّ أكثر رواة مسلمٍ قالوه بالهمزة .. قال غيره: لا يمنع ذلك إجازة الهمز؛ فقد تقلب الياء همزة، وقد وقع في رواية الكشميهني: «هنيهةً» بقلبها هاء، وهي رواية إسحاق والحميدي في مسنديهما».
فشاهَدَ قلبُه من ذكر اسم «الله» ﵎ إلهًا معبودًا موحَّدًا١ مخوفًا، لا يستحقُّ العبادة غيره، ولا تنبغي٢ إلَّا له، قد عَنَت له الوجوه، وخضعت له الموجودات٣، وخشعت له الأصوات، ﴿تُسَبِّحُ٤ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ٥﴾[الإسراء/ ٤٤]، ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾[الروم/٢٦].
وكذلك خَلَق السَّموات والأرض وما بينهما، وخلق الجنَّ والإنس، والطَّير والوحش، والجنَّة والنَّار، وكذلك أرْسَل الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الشَّرائع، وألزم العباد الأمر٦ والنَّهي.
وشاهد من ذكر٧ اسمه «ربِّ العالمين» قيُّومًا قام بنفسه، وقام به كل شيءٍ، فهو قائمٌ على كلِّ نفسٍ بخيرها وشرِّها، قد استوى على عرشه، وتفرَّد بتدبير ملكه٨. فالتَّدبير كلُّه بيَدَيْه٩، ومصير الأمور كلِّها إليه،