يليق بسوى الملك الحقِّ المبين؛ فيشهد١ ملكًا قاهرًا، قد دانت له الخليقة، وعَنَت له الوجوه، وذلَّت لعظمته الجبابرة، وخضع لعِزَّته كلُّ عزيزٍ، فيشهد بقلبه:
مَلِيكًا على عَرشِ السَّماء مُهَيْمِنًا٢لِعِزَّتِه تَعْنُو الوُجُوهُ وتسْجُدُ٣
وإذا لم يُعَطِّل٤ حقيقة صفة المُلْكِ أطْلَعَتْهُ على شهود حقائق الأسماء والصِّفات، التي تعطيلها تعطيلٌ لمُلْكِه وجحدٌ له؛ فإنَّ الملِكَ الحقَّ، التَّامَّ المُلْكِ لا يكون إلَّا حيًّا، قيُّومًا، سميعًا، بصيرًا، مُريدًا، قادِرًا، متكلِّمًا، آمِرًا، ناهيًا، مستويًا على سرير مملكته، يرسل رسله إلى أقاصي٥ مملكته بأوامره، فيرضى على من يستحقُّ الرِّضا، ويثيبُه ويكْرِمُه ويُدْنِيه، ويغضب على من يستحقُّ الغضب، ويعاقبه ويهينُه ويقْصِيه؛ فيعذِّب من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء٦، ويقرِّب من يشاء، ويُقْصِي من يشاء، له دار عذابٍ٧ وهي
(١) س: «فشهد». وكذا الموضع التالي بعده.
(٢) ط: «ملكا ..». س: «مهيبًا».
(٣) البيت لأميَّة بن أبي الصَّلت، في ديوانه (ص/٣٤). وفيه: «مليكٌ .. مهيمنٌ».
(٤) هـ تكرر ذكر البيت ههنا. وفيه وض وط: «تعطل».
(٥) س: «قاضي».
(٦) «ويمنع من يشاء» ليست في ض وط.
(٧) ض وس: «عدل».
النَّار، وله دار سعادة وهي الجنَّة.
فمَنْ أبطل شيئًا من ذلك، أوجحده، أوأنكر حقيقته= فقد قدح في ملكه ﷾، ونفى عنه كماله وتمامه. وكذلك من أنكر عموم قضائه وقدره، فقد أنكر عموم ملكه وكماله، فيشهد المصلِّي مجد الرَّبِّ تعالى في قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[الفاتحة/٤].
فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[الفاتحة /٤] ففيهما١ سِرُّ الخلق والأمر، والدُّنيا والآخرة، وهي متضمِّنة لأَجَلِّ الغايات، وأفضل الوسائل، فأجلُّ الغايات عبوديَّتُه٢، وأفضل الوسائل إعانته، فلا معبود يستحقُّ العبادة إلَّا هو، ولا معين على عبادته غيره، فعبادته أعلى الغايات، وإعانته أجلُّ الوسائل.
وقد أنزل الله ﷾ مائة كتابٍ وأربعة كتبٍ٣، جمع معانيها في أربعة كتبٍ٤، وهي التَّوراة والإنجيل والقرآن والزَّبور، وجمع معانيها في القرآن، وجمع معانيه في المفصَّل، وجمع معانيه في