وتوحيد الإلهية، وتضمَّنَت التعبُّد باسم «الرَّبِّ» واسم «الله»، فهو يُعْبَد بألوهيَّته، ويُستَعان١ بربوبيَّته، ويهدي إلى الصِّراط المستقيم برحمته.
فكان أول السُّورة ذكر اسمه «الله» و«الرَّبِّ» و«الرَّحمن» مطابقًا٢ لأَجَلِّ المطالبِ٣؛ من عبادته وإعانته وهدايته. وهو المتفرِّد٤ بإعطاء ذلك كلِّه، لا يعين على عبادته سواه، ولا يهدي سواه.
ثم يشهد الدَّاعي بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾[الفاتحة/٦] شدَّة فاقته وضرورته إلى هذه المسألة، التي ليس هو إلى شيءٍ أشدّ فاقةً٥ وحاجةً منه إليها ألبتَّة؛ فإنَّه محتاجٌ٦ إليه في كُلِّ نَفَسٍ وطرفة عينٍ. وهذا المطلوب من هذا الدُّعاء لا يتمُّ إلَّا بالهداية إلى الطريق الموصل إليه سبحانه، والهداية فيه، وهي هداية التَّفصيل٧، وخلق القدرة على الفعل، وإرادته وتكوينه وتوفيقه لإيقاعه له على الوجه المرضيِّ المحبوب للرَّبِّ ﷾، وحفظه عليه من مفسداته حال فعله
(١) هـ: «متعبد .. ومستعان»، ط: «تعبد».
(٢) ض وهـ: «يتطابقا»، ط: «تتطابقا».
(٣) هـ وط: «الطالب».
(٤) س: «التفرد». ط: «المنفرد».
(٥) «وضرورته .. فاقة» سقطت من ض.
(٦) س: «يحتاج».
(٧) س: «الفصل»، ض: «التفضيل».
وبعد١ فعله.
ولمَّا كان العبد مفتقرًا في كُلِّ٢ حالٍ إلى هذه الهداية، في جميع ما يأتيه ويذَرُهُ٣، من أمورٍ قد أتاها على غير الهداية، فهو يحتاج إلى التَّوبة منها. وأمورٍ هُدِي إلى أصلها دون تفصيلها، أو هُدِي إليها من وجهٍ دون وجهٍ، فهو يحتاج إلى تمام٤ الهداية فيها؛ ليزداد هُدًى. وأمورٍ هو يحتاج إلى أن يَحْصُل٥ له من الهداية فيها بالمستقبل٦ مثل ما حصل له في الماضي. وأمورٍ هو خالٍ عن اعتقادٍ فيها، فهو يحتاج إلى الهداية فيها. وأمورٍ لم يفعلها، فهو يحتاج إلى فعلها على وجه الهداية. وأمورٍ قد هُدِي إلى الاعتقاد الحقِّ والعمل الصَّواب فيها، فهو محتاجٌ٧ إلى الثَّبات عليها. إلى غير ذلك من أنواع الهدايات= فَرَضَ الله ﷾ عليه أنْ يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله، مرَّاتٍ متعدَّدةً في اليوم واللَّيلة٨.
(١) ض: «فعله وحال».
(٢) «كل» ليست في ض وهـ وط.
(٣) «في جميع» سقطت من ض. س: «ويدبره».
(٤) س: «محتاجٌ ..». هـ وط: «.. إتمام».
(٥) هـ وط: «تحصل».
(٦) هـ: «تاما لمستقبل».
(٧) هـ: «يحتاج».
(٨) يُنْظَر في أنواع الهداية أيضًا: بدائع الفوائد للمصنِّف (٢/ ٤٤٨ - ٤٥٠).