ولمَّا كان العبد مفتقرًا في كُلِّ٢ حالٍ إلى هذه الهداية، في جميع ما يأتيه ويذَرُهُ٣، من أمورٍ قد أتاها على غير الهداية، فهو يحتاج إلى التَّوبة منها. وأمورٍ هُدِي إلى أصلها دون تفصيلها، أو هُدِي إليها من وجهٍ دون وجهٍ، فهو يحتاج إلى تمام٤ الهداية فيها؛ ليزداد هُدًى. وأمورٍ هو يحتاج إلى أن يَحْصُل٥ له من الهداية فيها بالمستقبل٦ مثل ما حصل له في الماضي. وأمورٍ هو خالٍ عن اعتقادٍ فيها، فهو يحتاج إلى الهداية فيها. وأمورٍ لم يفعلها، فهو يحتاج إلى فعلها على وجه الهداية. وأمورٍ قد هُدِي إلى الاعتقاد الحقِّ والعمل الصَّواب فيها، فهو محتاجٌ٧ إلى الثَّبات عليها. إلى غير ذلك من أنواع الهدايات= فَرَضَ الله ﷾ عليه أنْ يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله، مرَّاتٍ متعدَّدةً في اليوم واللَّيلة٨.
(١) ض: «فعله وحال».
(٢) «كل» ليست في ض وهـ وط.
(٣) «في جميع» سقطت من ض. س: «ويدبره».
(٤) س: «محتاجٌ ..». هـ وط: «.. إتمام».
(٥) هـ وط: «تحصل».
(٦) هـ: «تاما لمستقبل».
(٧) هـ: «يحتاج».
(٨) يُنْظَر في أنواع الهداية أيضًا: بدائع الفوائد للمصنِّف (٢/ ٤٤٨ - ٤٥٠).
ثم بيَّن أنَّ أهل هذه الهداية هم المختصُّون بنعمته١، دون ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، وهم٢ الذين عرفوا الحق ولم يتَّبعُوه، ودون ﴿الضَّالِّينَ﴾، وهم الذين عبدوا الله بغير علمٍ.
فالطَّائفتان اشتركتا في القول على الله٣ في خلقه، وأمره، وأسمائه وصفاته بغير علمٍ. فسبيل المُنْعَمِ عليه مغايرةٌ لسبيل أهل الباطل كُلِّها علمًا وعملًا.
فلمَّا فرغ من هذا الثَّناء والدُّعاء والتَّوحيد شرع له أنْ يطبع على ذلك بطابعٍ من التَّأمين، يكون كالخاتم له، وافق فيه ملائكة السَّماء. وهذا التَّأمين من زِينة٤ الصَّلاة، كرفع اليَدَيْن الذي هو زِينة الصَّلاة٥، واتباع للسُّنَّة، وتعظيم أمر الله، وعبوديَّة لليَدَيْن٦، وشعار الانتقال٧ من ركنٍ إلى ركنٍ.
ثم يأخذ في مناجاة ربِّه بكلامه، واستماعه من الإمام بالإنصات، وحضور القلب وشهوده.