السَّهو على من سَهَا عنها. وهذا مذهب الإمام أحمد، ومن وافقه من أئمَّة الحديث والسُّنة١.
والأمر بذلك لا يقصر عن الأمر بالصَّلاة عليه ﷺ في التشهُّد الأخير، ووجوبه لا يقصُر عن وجوب مباشرة المصلَّى بالجبهة واليَدَين.
وبالجملة: فسِرُّ الرُّكُوع تعظيم الرَّبِّ ﷻ بالقلب والقالب والقول؛ ولهذا قال النَّبيُّ ﷺ: «أمَّا الرُّكوع فعظِّمُوا٢ فيه الرَّب»٣.
فصْلٌ
ثم يرفع رأسه عائدًا إلى أكمل هيئاته٤، وجعل شعار هذا الركن حمد الله والثَّناء عليه وتمجيده٥. فافتتح هذا الشِّعار بقول المصلِّي: «سمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَه»، أي: سَمِعَ سَمْعَ قبولٍ وإجابةٍ.
ثم شفَع بقوله: «ربَّنا ولك الحمد، مِلءَ السَّموات والأرض، ومِلءَ
(١) والرِّواية الثَّانية عن الإمام أحمد أنَّها ليست واجبةً وعليها أكثر الفقهاء، ويُنْظَر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٦٧٠).
(٢) ط: «فأعظموا».
(٣) أخرجه مسلم (٤٧٩)، من حديث ابن عبَّاس ﵁.
(٤) هـ وط: «حديثه».
(٥) هـ وط: «وتحميده».
ما بينهما، ومِلءَ ما شِئتَ من شيءٍ بعد١».
ولا يهمل أمر هذه٢ الواو في قوله: «ربَّنا ولك الحمد»؛ فإنَّه قد نُدِب الأمر بها في «الصَّحيحَين»٣.
وهي تجعل الكلام في تقدير جملتين قائمتين بأنفسهما؛ فإنَّ قوله: «ربَّنا» متضمِّنٌ٤ في المعنى: أنت الرَّبُّ والملك القيُّوم، الذي بيديه أَزِمَّة الأمور، وإليه مرجعها، فعطف على هذا المعنى المفهوم من قوله: «ربَّنا» قولَه: «ولك الحمد»، فتضمَّن ذلك معنى٥ قول الموحِّد: «له الملك وله الحمد».
ثمَّ أخبر عن شأن٦ هذا الحمد، وعظمته قدرًا وصفةً، فقال: «مِلءَ السَّموات ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ من شيءٍ بعد٧». أي: قدر ملءِ العالِم العلوي والسُّفلي، والفضاء الذي بينهما.