الثَّاني: أنَّه إذا أعطى٢ لم يُطِق أحدٌ منع مَنْ أعطاه، وإذا مَنَع لم يُطِق أحدٌ٣ إعطاء من٤ مَنَعَه.
الثَّالث: أنَّه لاينفع عنده، ولا يخلص من عذابه، ولا يُدْني من كرامته جُدُودُ بني آدم وحظوظُهم؛ من المُلْك، والرِّئاسة، والغنى، وطيب العَيش، وغير ذلك؛ إنَّما ينفعهم عنده التَّقرُّب إليه بطاعته، وإيثار مرضاته.
ثمَّ ختم ذلك بقوله: «اللَّهُمَّ اغسلني من خطايَاي بالماء والثَّلج والبَرَد»؛ كما افتتح به الرَّكعة في أول الاستفتاح، كما كان يختم الصَّلاة بالاستغفار. وكان الاستغفار في أوَّل الصَّلاة، ووسطها، وآخرها.
فاشتمل هذا الرَّكن على أفضل الأذكار وأنفع الدُّعاء؛ من حمده، وتمجيده، والثَّناء عليه، والاعتراف له بالعبوديَّة والتَّوحيد، والتنصُّل٥ إليه من الذُّنوب والخطايا. فهو ذِكْرٌ مقصودٌ في ركنٍ مقصودٍ، ليس بدون
(١) ط: «المنفرد».
(٢) «الثاني .. أعطى» سقطت من هـ.
(٣) «منع .. أحد» سقطت من هـ.
(٤) س: «ما».
(٥) ض وهـ وط: «والتنضل».
الركوع والسُّجود.
فصْلٌ
ثمَّ يكبِّر ويخرُّ لله ساجدًا، غير رافعٍ يديه؛ لأنَّ اليدين تنحطَّان١ للسُّجود كما ينحطُّ الوجه، فهما تنحطَّان٢ لعبوديتهما، فأغْنَى ذلك عن رفعهما؛ ولذلك لم يُشْرَع رفعُهُما عند رفع الرَّأس من السُّجود؛ لأنَّهما يرفعان معه كما يوضعان معه٣. وشُرِع السُّجود على أكمل الهيئات٤ وأبلغِها في العبوديَّة، وأعمِّها لسائر الأعضاء؛ بحيث٥ يأخذ كلُّ جزءٍ من البَدَن بحظِّه من العبوديَّة.
والسُّجُود سِرُّ الصلاة، وركنها الأعظم، وخاتمة الركعة. وما قبله من الأركان كالمقدِّمات له، فهو شِبْهُ٦ طواف الزِّيارة في الحجِّ؛ فإنَّه مقصود الحجِّ، ومحلُّ الدُّخول على الله وزيارته، وما قبله كالمقدِّمات له؛ ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ٧. وأفضل
(١) ض وهـ وط: «ينحطان».
(٢) ض وس: «منحطان»، وهـ وط: «ينحطان».
(٣) ض: «منه». وجملة: «كما يوضعان معه» سقطت من س.
(٤) ط: «الهيئة».
(٥) «بحيث» ليست في ض.
(٦) س: «يشبه».
(٧) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٤٨٢)، من حديث أبي هريرة ﵁.