والرزق١؛ فإنَّ هذه تتضمَّن جلب خير الدُّنيا والآخرة، ودفعَ شَرِّ الدُّنيا والآخرة. فالرَّحمة تحصِّل الخير، والمغفرة تقي الشَّرَّ، والهداية توصل إلى هذا وهذا، والرزق إعطاء ما به قِوَام البَدَن من الطَّعام والشَّراب، وما به قوام الرُّوح والقلب من العلم والإيمان.
وجُعِل جلوس الفصْل محلًّا لهذا الدُّعاء لما تقدَّمه من حمد٢ الله والثَّناء عليه والخضوع له، فكان هذا٣ وسيلة للدَّاعي، ومقدِّمة بين يَدَي حاجته.
فهذا الرُّكن مقصودٌ، والدُّعاء فيه مقصودٌ٤، فهو ركنٌ وُضِع٥ للرَّغبة، وطلب العفو والمغفرة والرَّحمة؛ فإنَّ العبد لمَّا أتى بالقيام والحمد والثَّناء والمجد، ثم أتى بالخضوع وتنزيه الرَّبِّ وتعظيمه، ثم عاد إلى الحمد والثَّناء٦، ثم كمَّل ذلك بغاية التذلُّل والخضوع
(١) يشير ﵀ إلى حديث ابن عباسٍ ﵁ الآتي في الذكر بين السَّجدتين.
(٢) هـ وط: «رحمة».
(٣) ض: «هداه».
(٤) «مقصود» الثانية ليست في ط. وفي هـ: «مقصود الدعاء فيه».
(٥) «وضع» سقطت من س.
(٦) س زيادة: «والمجد».
والاستكانة= بقي١ سؤال حاجته واعتذاره وتنصُّلُه٢؛ فشَرَع له أنْ يتمثَّل في الخدمة، فيقصد فعل العبد الذَّليل جاثيًا على ركبَتَيه، كهيئة٣ الملقي نفسه بين يَدَي سيِّده، راغبًا، راهبًا، معتذرًا إليه، مستعديًا٤ إليه على نفسه الأمَّارة بالسُّوء.
ثمَّ شَرَع له تكرار٥ هذه العبوديَّة مرَّةً بعد مرَّةٍ إلى إتمام الأربع، كما شَرَع له تكرير الذِّكر مرَّةً بعد مرَّةٍ٦؛ لأنَّه أبلغ في حصول المقصود، وأدْعى إلى الاستكانة٧ والخضوع.
فلمَّا أكمل ركوع الصَّلاة، وسجودها، وقراءتها، وتسبيحها، وتكبيرها شُرِعَ له أنْ يجلس في آخر صلاته جلسة المتخشِّع المتذلِّل المستكين٨، جاثيًا على ركبتيه.
ويأتي في هذه الجلسة بأكمل التَّحيَّات وأفضلها، عوضًا عن تحيَّة