الصلاة

المريض، الذي رواه أبوداود وغيره١: «أنت ربُّ الطَّيِّبِين».

ولا يجاوِرُه من٢ عباده إلَّا الطيِّبُون؛ كما يُقال لأهل الجنَّة: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر/٧٣].

وقد حكم سبحانه - بشرعه٣ وقدره - أنَّ الطَّيبات للطَّيِّبين٤.

  1. (١) حديث (٣٨٩٢). وأخرجه الحاكم (١/ ٤٩٤)، والنَّسائي في الكبرى (١٠٨٠٩)، كلُّهم من طرقٍ عن زيادة بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدَّرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخٌ له، فلْيَقل ربنا الله الذي في السماء، تقدَّس اسمك، أمرك في السَّماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت ربُّ الطيِّبين، أنزل رحمةً من رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ».
    وقد قال البخاري وابن حبَّان والنسائي عن زيادة الأنصاري: «منكر الحديث». وقال الذَّهبي في الميزان (٣/ ١٤٥) في ترجمة زيادة: «وقد انفرد بحديث الرقية».
    وقد أخرجه أحمد (٦/ ٢٠) من طريق أبي اليمان عن أبي بكر بن أبي مريم عن الأشياخ عن فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁ بنحوه.
    وأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٨٠٧) من طريق منصور عن طلق بن حبيبٍ العنزي عن أبيه به. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٨٠٨) من طريق يونس بن خباب عن طلق بن حبيب عن رجلٍ من أهل الشام عن أبيه به.
    وقد حسَّن الحديث ابن تيميَّة في «الواسطيَّة»، يُنْظَر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٣٩).
  2. (٢) هـ وط: «يجاوزه عن».
  3. (٣) هـ وط: «شرعه».
  4. (٤) يشير إلى قوله ﷾ في الآية: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النُّور/٢٦].
372

فإذا كان هو ــ سبحانه - الطَّيِّب على الإطلاق فالكلمات الطَّيِّبات، والأفعال الطَّيِّبات، والصِّفات الطَّيِّبات، والأسماء الطَّيِّبات= كلُّها له سبحانه، لا يستحِقُّها أحدٌ سواه، بل ما طاب شيءٌ قطُّ إلَّا بطيبه١ سبحانه، فطِيبُ كل ما سواه من آثار طيبه٢، ولا تصلح هذه التحيَّةُ الطَّيِّبة إلَّا له.

ولمَّا كان السَّلام من أنواع التحيَّة، وكان المسلِّم داعيًا لمن يحيِّيه٣، وكان الله سبحانه هو الذي يُطْلَبُ منه السَّلام، لا يُطْلَبُ له السَّلام - فإنَّه السَّلام، ومنه السَّلام ـ= شُرِع أنْ يُطْلَب منه السَّلام٤ لعباده الذين اختصَّهم بعبوديَّته، وارتضاهم لنفسه. وشرع أنْ يبدأ بأكرمهم٥ عليه، وأحبِّهم إليه، وأقربهم منه منزلةً في هذه التَّحيَّة.

ثم خُتِمَت هذه التحيَّة٦ بالشَّهادتين اللَّتَيْن هما مفتاح الإسلام، فشرع أنْ يكون خاتمة الصَّلاة. فدخل فيها بالتَّكبير والتَّحميد٧ والثَّناء

  1. (١) ض وهـ وط: «بطيبته».
  2. (٢) ض وهـ وط: «طيبته».
  3. (٣) س: «راغبا به ..». ض: «.. لمن يحبه».
  4. (٤) «لا يُطْلَبُ له .. منه السَّلام» من ض.
  5. (٥) ض: «باكرامهم».
  6. (٦) «ثم خُتِمَت هذه التَّحية» سقطت من هـ وط.
  7. (٧) ض وهـ وط: «والحمد».
373

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي