فإذا كان هو ــ سبحانه - الطَّيِّب على الإطلاق فالكلمات الطَّيِّبات، والأفعال الطَّيِّبات، والصِّفات الطَّيِّبات، والأسماء الطَّيِّبات= كلُّها له سبحانه، لا يستحِقُّها أحدٌ سواه، بل ما طاب شيءٌ قطُّ إلَّا بطيبه١ سبحانه، فطِيبُ كل ما سواه من آثار طيبه٢، ولا تصلح هذه التحيَّةُ الطَّيِّبة إلَّا له.
ولمَّا كان السَّلام من أنواع التحيَّة، وكان المسلِّم داعيًا لمن يحيِّيه٣، وكان الله سبحانه هو الذي يُطْلَبُ منه السَّلام، لا يُطْلَبُ له السَّلام - فإنَّه السَّلام، ومنه السَّلام ـ= شُرِع أنْ يُطْلَب منه السَّلام٤ لعباده الذين اختصَّهم بعبوديَّته، وارتضاهم لنفسه. وشرع أنْ يبدأ بأكرمهم٥ عليه، وأحبِّهم إليه، وأقربهم منه منزلةً في هذه التَّحيَّة.
ثم خُتِمَت هذه التحيَّة٦ بالشَّهادتين اللَّتَيْن هما مفتاح الإسلام، فشرع أنْ يكون خاتمة الصَّلاة. فدخل فيها بالتَّكبير والتَّحميد٧ والثَّناء
(١) ض وهـ وط: «بطيبته».
(٢) ض وهـ وط: «طيبته».
(٣) س: «راغبا به ..». ض: «.. لمن يحبه».
(٤) «لا يُطْلَبُ له .. منه السَّلام» من ض.
(٥) ض: «باكرامهم».
(٦) «ثم خُتِمَت هذه التَّحية» سقطت من هـ وط.
(٧) ض وهـ وط: «والحمد».
والتَّمجيد١، وتوحيد الرُّبوبيَّة والإلهيَّة، وختمها بشهادة أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
وشُرِعَت هذه التَّحيَّة في وسط الصَّلاة إذا٢ زادت على ركعتين، تشبيهًا٣ لها بجلسة الفصل بين السَّجدتين، فهي بين الرَّكعتين الأُوليَيْن والأُخْرَيَيْن كالجلوس بين السَّجدتين٤. وفيها مع الفصل راحة للمصلِّي؛ لاستقباله الرَّكعتين الأُخْرَيَيْن٥ بنشاطٍ وقوةٍ، بخلاف ما إذا وَالَى بين الركعات. ولهذا كان الأفضل في النَّفل مثنى مثنى، وإنْ تطوَّع بأربع جلس في وسطهنَّ.
فصْلٌ
وجُعِلَت كلمات التَّحيَّات في آخر الصَّلاة بمنزلة خطبة الحاجة أمامها؛ فإنَّ المصلِّي إذا فرغ من صلاته جلس جلسة الرَّاغب الرَّاهب، يستعطي من ربِّه٦ ما لا غنى به عنه، فشُرِع له٧ أمام استعطائه كلمات
(١) هـ: «والتحميد».
(٢) هـ: «فإذا».
(٣) س: «تشبها».
(٤) «فهي بين .. السجدتين» ليست في هـ وط. وفي ض وس: «الأولتين .. الأخرتين».