والتَّمجيد١، وتوحيد الرُّبوبيَّة والإلهيَّة، وختمها بشهادة أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
وشُرِعَت هذه التَّحيَّة في وسط الصَّلاة إذا٢ زادت على ركعتين، تشبيهًا٣ لها بجلسة الفصل بين السَّجدتين، فهي بين الرَّكعتين الأُوليَيْن والأُخْرَيَيْن كالجلوس بين السَّجدتين٤. وفيها مع الفصل راحة للمصلِّي؛ لاستقباله الرَّكعتين الأُخْرَيَيْن٥ بنشاطٍ وقوةٍ، بخلاف ما إذا وَالَى بين الركعات. ولهذا كان الأفضل في النَّفل مثنى مثنى، وإنْ تطوَّع بأربع جلس في وسطهنَّ.
فصْلٌ
وجُعِلَت كلمات التَّحيَّات في آخر الصَّلاة بمنزلة خطبة الحاجة أمامها؛ فإنَّ المصلِّي إذا فرغ من صلاته جلس جلسة الرَّاغب الرَّاهب، يستعطي من ربِّه٦ ما لا غنى به عنه، فشُرِع له٧ أمام استعطائه كلمات
(١) هـ: «والتحميد».
(٢) هـ: «فإذا».
(٣) س: «تشبها».
(٤) «فهي بين .. السجدتين» ليست في هـ وط. وفي ض وس: «الأولتين .. الأخرتين».
(٥) ض وس وط: «الأخرتين».
(٦) «ربه» سقطت من ض.
(٧) «له» ليست في ض.
التَّحيَّات، مقدمةً بين يدَيْ سؤاله١، ثُمَّ يُتْبِعها بالصَّلاة على من نالت أُمَّته هذه النِّعمة على يده وبسفارته٢.
فكأنَّ المصلِّي توسَّل٣ إلى الله سبحانه بعبوديَّته، ثم بالثَّناء عليه، والشَّهادة له بالوحدانيَّة، ولرسوله بالرِّسالة، ثم بالصَّلاة على رسوله، ثُمَّ قيل له: تخيَّر من الدُّعاء أحبَّه إليك٤. فذاك الحقُّ الذي عليك، وهذا الحقُّ الذي لك.
وشُرِعت الصَّلاة على آله مع الصَّلاة عليه تكميلًا لقُرَّة٥ عينه، بإكرام آله٦ والصَّلاة عليهم. وأنْ يصلِّي٧ عليه وعلى آله كما صلَّى على أبيه إبراهيم وآله. والأنبياء٨ كلُّهم بعد إبراهيم من آله؛ ولذلك٩
(١) س: «سؤله».
(٢) س: «يديه ..». هـ وط زيادة: «.. وسعادته». و«.. بسفارته» ليست في ط.
(٣) س: «يتوسل».
(٤) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٨٣٥)، ومسلم (٤٠٢) من حديث ابن مسعودٍ ﵁ في تعليم النَّبيِّ ﷺ التشهُّد لأصحابه، وفي آخره: «ثُمَّ يتخيَّر من الدُّعاء أعجبه إليه».