فالتَّكبير يتضمَّن تفاصيل أفعال الصَّلاة، وأقوالها، وهيئاتها؛ فالصَّلاة من أوَّلها إلى آخرها تفصيلٌ لمضمون «الله أكبر». فلا أحسن من هذا التَّحريم المتضمِّن للإخلاص والتَّوحيد، ومن١ هذا التَّحليل المتضمِّن للإحسان إلى إخوانه المؤمنين؛ فافتُتِحَت بالإخلاص، وخُتِمَت بالإحسان.
فصْلٌ
قال المكمِّلُون للصَّلاة: فصلاةٌ وُضِعَت على هذا٢ النَّحو وهذا التَّرتيب، لا يمكن أن يحصل٣ ما ذكرناه من مقاصدها - التي هي٤ جزءٌ يسيرٌ من قدرها وحقيقتها - إلَّا مع الإكمال والإتمام والتمهُّل الذي كان رسول الله ﷺ يفعله. ومحالٌ حصول ما ذكرناه مع النَّقر
والتَّخفيف، الذي يرجع٥ إلى شهوة الإمام والمأمومين. ومن أراد أنْ يصلِّي هذه الصَّلاة الخاصَّة فلا بُدَّ له من مزيد تطويلٍ، وأمَّا الصَّلاة
(١) «ومن» من هـ.
(٢) ط: «فالصلاة .. على هذه».
(٣) هـ وط: «تحصل».
(٤) هـ: «هو».
(٥) س: «رجع».
الحرجيَّة١ فلا تتوقَّف٢ على ذلك.
وأمَّا استدلالكم بأحاديث الأمر بالإيجاز فقد بيَّنَّا أنَّ الإيجاز هو٣ الذي كان يفعله، وعليه داوم، حتى قبَضَه الله إليه، فلا يجوز غير هذا ألبتَّة.
وأمَّا قراءتُه في الفجر بالمعوِّذَتَين فهذا إنَّما كان في السَّفر؛ كما هو مصرَّحٌ به في الحديث، والمسافر قد أُبِيح له - أو أُوجِب٤ عليه - قصر الصَّلاة لمشقَّة السَّفر، فأُبِيحَ له تخفيف أركانها، فهلَّا عملتم٥ بقراءَتِه في الحضر بمائة آيةٍ في الفجر!
وأمَّا قراءتُه - صلوات الله عليه وسلامه - بسورة التَّكوير في الفجر فإنْ كان في السَّفر فلا حُجَّة لكم فيه، وإنْ كان في الحضَر فالذي حَكَى عنه ذلك لم يقل: إنَّه كان يواظب على ذلك؛ بل سمعه يقرأ بها مرَّةً، وهذا لا يخالف رواية من٦ رَوَى عنه أنَّه كان يقرأ فيها بالسِّتين إلى المائة، وبـ «ق» ونحوها؛ فإنَّه ﷺ كان يدخل في الصَّلاة وهو يريد إطالتها،
(١) س: «الخرجية». ومعنى «الحرجيَّة» أي: التي يُضيِّقها ويخفِّفها بترك التمهُّل والتَّطويل، مأخوذٌ من «الحرج»، وهو: تجمُّع الشيء وضيقه.