وفي «مسند الإمام أحمد٣»٤، من حديث أنس بن مالكٍ قال: كان معاذ بن جبل يؤمُّ قومه، فدخل حرامٌ٥ وهو يريد أنْ يسقي نخْلَهُ، فدخل المسجد مع القوم، فلمَّا رأى معاذًا طوَّل تجوَّزَ في صلاته، ولحق بنخْلِهِ يسقيه، فلمَّا قضى معاذٌ الصَّلاة قيل له ذلك، فقال: إنَّه لمنافقٌ، أيعجل عن الصَّلاة من أجل سقي٦ نخله! قال: فجاء حرامٌ النَّبيَّ ﷺ
ــ ومعاذ عنده ــ فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي أردت أن أسقي نخلًا لي، فدخلت المسجد لأصلِّي مع القوم، فلمَّا طوَّل تجوَّزْتُ في صلاتي، ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أنِّي منافقٌ! فأقبل النَّبيُّ ﷺ على معاذٍ، فقال: «أفتَّانٌ
(١) هـ وط: «مرات».
(٢) البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥).
(٣) «أحمد» ليست في ض.
(٤) (٣/ ١٠١)، من طريق ابن عُلَيَّة عن عبد العزيز بن صُهَيب عن أنسٍ ﵁ به، وهذا إسناد صحيح، ويُنظر: إرواء الغليل للألباني (٢٩٥).
(٥) هـ وط: «حزام». وكذا في الموضع التَّالي بعده قريبًا.
(٦) ط: «أتعجل .. تسقي».
أنت؟ لا تطوِّل بهم، اقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾[الأعلى/١]، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾[الشمس/١]، ونحوها».
وعن معاذ بن رفاعة الأنصاري عن سليم ــ رجلٍ من بني سلمة١ ـ: أنَّه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام٢ ــ ونكون في أعمالنا بالنَّهار ــ فينادي بالصَّلاة، فنخرج إليه، فيطوِّل علينا، فقال رسول الله ﷺ: «يا معاذ بن جبل، لا تكن فتَّانًا، إمَّا أنْ تصلِّي معي، وإمَّا أنْ تخفِّف على قومك». ثُمَّ قال: «يا سُليم، ما معك من القرآن؟» قال: إنِّي أسأل الله الجنة، أوقال: أسأله٣ الجنَّة، وأعوذ به من النَّار، والله ما أحسن دَنْدَنَتَك ولا دَنْدَنَة معاذ! فقال رسول الله ﷺ: «وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلَّا أنْ نسأل٤ الله الجنة، ونعوذ به من النار!».
قال سليمٌ: سترون غدًا إذا التقى القوم إنْ شاء الله، قال: والنَّاس يتجهَّزُون إلى أُحدٍ، فخرج فكان في الشُّهداء ﵀. رواه الإمام أحمد٥.
(١) ض: «بني سليم».
(٢) س: «ينام».
(٣) هـ وط: «أسأل». وجملة: «أو قال: أسأله الجنة» ليست في س.
(٤) ط: «يسأل».
(٥) في المسند (٥/ ٧٤)، وأخرجه الطَّبراني (٧/ ٦٧)، كلاهما من طريق عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة به. ومعاذ بن رفاعة لم يُدرك الرجل الذي من بني سلمة؛ لأنَّه استشهد بأحدٍ، ومعاذٌ تابعيٌّ، لا صحبة له؛ فإسناده منقطعٌ. ويُنظر: نتائج الأفكار (١/ ٤٦٦)، ومجمع الزَّوائد للهيثمي (٢/ ٧٢).