الصلاة

أنت؟ لا تطوِّل بهم، اقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى/١]، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس/١]، ونحوها».

وعن معاذ بن رفاعة الأنصاري عن سليم ــ رجلٍ من بني سلمة١ ـ: أنَّه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام٢ ــ ونكون في أعمالنا بالنَّهار ــ فينادي بالصَّلاة، فنخرج إليه، فيطوِّل علينا، فقال رسول الله ﷺ: «يا معاذ بن جبل، لا تكن فتَّانًا، إمَّا أنْ تصلِّي معي، وإمَّا أنْ تخفِّف على قومك». ثُمَّ قال: «يا سُليم، ما معك من القرآن؟» قال: إنِّي أسأل الله الجنة، أوقال: أسأله٣ الجنَّة، وأعوذ به من النَّار، والله ما أحسن دَنْدَنَتَك ولا دَنْدَنَة معاذ! فقال رسول الله ﷺ: «وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلَّا أنْ نسأل٤ الله الجنة، ونعوذ به من النار!».

قال سليمٌ: سترون غدًا إذا التقى القوم إنْ شاء الله، قال: والنَّاس يتجهَّزُون إلى أُحدٍ، فخرج فكان في الشُّهداء ﵀. رواه الإمام أحمد٥.

  1. (١) ض: «بني سليم».
  2. (٢) س: «ينام».
  3. (٣) هـ وط: «أسأل». وجملة: «أو قال: أسأله الجنة» ليست في س.
  4. (٤) ط: «يسأل».
  5. (٥) في المسند (٥/ ٧٤)، وأخرجه الطَّبراني (٧/ ٦٧)، كلاهما من طريق عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة به. ومعاذ بن رفاعة لم يُدرك الرجل الذي من بني سلمة؛ لأنَّه استشهد بأحدٍ، ومعاذٌ تابعيٌّ، لا صحبة له؛ فإسناده منقطعٌ. ويُنظر: نتائج الأفكار (١/ ٤٦٦)، ومجمع الزَّوائد للهيثمي (٢/ ٧٢).
391

فإنْ قيل: فقد روى الإمام أحمد١، من حديث بريدة: أنَّ معاذ بن جبل صلَّى بأصحابه صلاة العشاء، فقرأ فيها ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر/١]، فقام رجلٌ قبل أنْ يفرغ فصلَّى وذهب، فقال له معاذٌ قولًا شديدًا، فأتى الرَّجلُ النَّبيَّ ﷺ فاعتذر إليه، فقال: إنِّي كنت أعمل في نخلي وخِفْتُ على الماء، فقال رسول الله ﷺ: «صلِّ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس/١]، ونحوها من السُّور» = فقد أجيب عن هذا بأنَّ قصة معاذ تكرَّرت.

وهذا جوابٌ في غاية البُعْد عن الصَّواب؛ فإنَّ معاذًا كان أفقه في دين الله من أنْ ينهاه رسول الله ﷺ عن شيءٍ٢ ثم يعود له.

وأجودُ من هذا الجواب: أنْ يكون قرأ في الرَّكعة الأولى بالبقرة، وفي الثَّانية بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر/١]، فذكر بعضهم قراءته في الأولى٣ فقال: «صلَّى بالبقرة»، وبعضهم قراءته في الثَّانية، فقال: «صلَّى بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر/١]».

  1. (١) في المسند (٥/ ٣٥٥)، من طريق زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن عبد الله ابن بريدة عن بريدة ﵁ به. وقد حسَّن إسناده ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٦١)، وصحَّحه الألباني في الإرواء (٢٩٥).
  2. (٢) «عن شيءٍ» ليست في هـ وط.
  3. (٣) «بسورة البقرة .. الأولى» سقطت من هـ وط.
392

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي