الصلاة

فأرشد الله مَن دَلَّ على سواء السَّبيل، وجمع بين بيان١ الحُكم والدَّليل. وما أخذ الله الميثاق على أهل الجهل أنْ يتعلَّمُوا حتى أخذ الميثاق على أهل العلم أنْ يُعلِّمُوا ويبيِّنُوا.

أجاب الشيخ الإمام العلَّامة، بقيَّة السَّلف، ناصر السُّنَّة، وقامع البدعة، الشيخ شمس الدِّين، محمد بن أبي بكر الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية، ﵁ وأرضاه، وجعل جنَّة الخلد متقلَّبَه ومثواه٢٣:

الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

لا يختلف المسلمون أنَّ ترك الصَّلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذُّنُوب، وأكبر الكبائر. وأنَّ إثمه٤ عند الله أعظم من إثم قتل النَّفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزِّنا، والسَّرقة، وشرب الخمر. وأنَّه متعرِّضٌ لعقوبة الله وسخطه وخِزْيه في الدُّنيا والآخرة.

  1. (١) "بيان" ليست في ض.
  2. (٢) ض: "جنَّات الفردوس منقلبه .. ".
  3. (٣) "أجاب الشيخ .. ومثواه" ليست في س، وبدله: "الجواب: الحمدلله .. " الخ.
  4. (٤) س: "إثم تارك الصَّلاة".
5

ثم اختلفوا في قتله، وفي كيفيَّة قتله، وفي كُفْره. فأفتى سفيان بن سعيد الثوري، وأبوعمرو الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وحمَّاد بن زيد، ووكيع بن الجرَّاح، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأصحابهم =بأنَّه يُقْتل١.

ثم اختلفوا في كيفيَّة قتله.

فقال جمهورهم: يُقتل بالسَّيف ضربًا في عنقه٢. وقال بعض الشَّافعية٣: يُضْرب بالخَشَب إلى أنْ يصلِّي أو يموت. وقال ابن سُرَيْج٤: يُنْخَس بالسَّيف حتى يموت؛ لأنَّه أبلغ في زجره، وأرجى لرجوعه٥.

  1. (١) يُنظَر: الاستذكار لابن عبد البر (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، والتمهيد له (٤/ ٢٣٦ - ٢٤٠)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٣٥١)، والمجموع للنووي (٣/ ١٧).
  2. (٢) وهو قول جمهور الشَّافعية كما في الحاوي للماوردي (٢/ ٥٢٨).
  3. (٣) حكاه غير واحدٍ عن ابن سُرَيج، وأنَّه يضرب بخشبةٍ أوينخس بالسَّيف، حكاه عنه أيضًا الماوردي في الحاوي (٢/ ٥٢٨)، وقال: إنَّه اختيار أبي حامدٍ، وجعله النَّووي في المجموع (٣/ ١٧) وجهًا عندهم.
  4. (٤) تصحَّفت في هـ وط وس: "ابن سريح"، بالحاء المهملة. وهو: أبوالعبَّاس أحمد ابن عمر بن سُرَيْج البغدادي القاضي، أحد كبار الشَّافعيَّة في زمانه، توفي سنة ٣٠٦ هـ، ترجمته في: طبقات الشافعية للسُّبكي (٣/ ٢١) وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٢٠١).
  5. (٥) يُنظَر: المهذَّب للشَّيرازي (١/ ٥١). وهو قول بعض المالكيَّة أيضًا، كما في: الذَّخيرة للقرافي (٢/ ٤٨٣).
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي