الصلاة

في متابعته والاهتداء بهَدْيِه لوم اللَّائمين وطعن الطَّاعنين ومعاداة الجاهلين، الذين رضوا من سُنَّته بآراء الرجال بدلًا، وتمسَّكُوا بها، فلا يبغون عنها حِوَلًا، وعرضوا عليها نصوص السُّنَّة والقرآن عرض الجيوش على السُّلطان، فما وافقها قبلوه، وما خالفها تلطَّفُوا في ردِّه بأنواع التَّأويل١. فمرَّةً يقولون: هذا متروك الظَّاهر، ومرَّةً يقولون: لا يُعْلَم به قائلٌ، ومرَّةً يقولون: هو منسوخٌ، ومرَّةً يقولون: متبوعنا أعلم به مِنَّا، وما خالفه إلَّا وقد صحَّ عنده ما يقتضي مخالفته.

فأَتْبَاعُه في مجاهدة هذه الفِرَق دائبون، وعلى متابعة سُنَّته٢ دائرون، فإن كان قد غاب عن أعينهم شخصه الكريم فقد شاهدوا ببصائرهم ما كان عليه الهَدْي المستقيم.

فصْلٌ

فهاك سياق صلاته ﷺ، من حين استقباله القبلة وقوله: «الله أكبر» إلى حين سلامه، كأنَّك تشاهده عيانًا، ثم اختر لنفسك بعدُ ما شئت.

كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة واستقبل القِبْلة ووقف في مصلَّاه= رفع يَدَيْه إلى فروع أُذُنَيه٣، واستقبل بأصابعه القبلة

  1. (١) س زيادة: «ودفعوه».
  2. (٢) هـ وس: «سننه».
  3. (٣) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٣٩١)، من حديث مالك بن الحويرث ﵁: =
    = «أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا كبَّر رفع يَدَيه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يَدَيه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك»، وفي روايةٍ: «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه». وفي الباب أحاديث ظاهر ألفاظها التَّعارض، فوردت بلفظ: «يحاذي بهما المنكبين»، وبلفظ: «حيال أذنيه»، وبلفظ: «قريبًا من أذنيه». قال المصنِّف في الزاد (١/ ٢٠٢): «قيل: هو من العمل المخيَّر فيه، وقيل: كان أعلاها إلى فروع أذنيه وكفَّاه إلى منكبيه، فلا يكون اختلافًا».
397

ونشرها١، وقال: «الله أكبر»٢.

ولم يكن يقول قبل ذلك: نَوَيْتُ٣ أصلِّي كذا وكذا، مستقبل٤

  1. (١) يشير إلى ما أخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٥٨)، وابن حبَّان (١٧٦٩)، والحاكم (١/ ٣٥٩)، وغيرهم، من طريق يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرًا».
    وقد خطَّأ غير واحدٍ يحيى بن اليمان في لفظ هذا الحديث، وأنَّ المحفوظ قوله: «رفع يَدَيْه مدًّا». يُنْظَر: كلام الدَّرامي في سنن الترمذي عقب الحديث، وعلل ابن أبي حاتم (٢٦٥، ٤٥٨)، ومسائل أحمد لأبي داود (١٨٥٤).
    وأخرجه ابن خزيمة (٤٥٩)، والحاكم (١/ ٣٥٩)، من طريق أبي عامر العقدي عن ابن أبي ذئب به، بلفظ: «كان إذا قام إلى الصَّلاة قال هكذا، وأشار أبوعامرٍ بيده، ولم يفرِّج بين أصابعه ولم يضمَّها».
  2. (٢) أحاديث تكبيره ﷺ عند قيامه للصلاة كثيرة، منها حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم (٣٩٢)، وحديث وائل بن حجر ﵁ عنده أيضًا (٤٠١). وانظر: صفة صلاة النَّبي ﷺ للألباني، الأصل (١/ ١٧٦ - ١٩٢).
  3. (٣) ط زيادة: «أنْ».
  4. (٤) ض: «استقبل».
398

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي