ولم يكن يقول قبل ذلك: نَوَيْتُ٣ أصلِّي كذا وكذا، مستقبل٤
(١) يشير إلى ما أخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٥٨)، وابن حبَّان (١٧٦٩)، والحاكم (١/ ٣٥٩)، وغيرهم، من طريق يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرًا». وقد خطَّأ غير واحدٍ يحيى بن اليمان في لفظ هذا الحديث، وأنَّ المحفوظ قوله: «رفع يَدَيْه مدًّا». يُنْظَر: كلام الدَّرامي في سنن الترمذي عقب الحديث، وعلل ابن أبي حاتم (٢٦٥، ٤٥٨)، ومسائل أحمد لأبي داود (١٨٥٤). وأخرجه ابن خزيمة (٤٥٩)، والحاكم (١/ ٣٥٩)، من طريق أبي عامر العقدي عن ابن أبي ذئب به، بلفظ: «كان إذا قام إلى الصَّلاة قال هكذا، وأشار أبوعامرٍ بيده، ولم يفرِّج بين أصابعه ولم يضمَّها».
(٢) أحاديث تكبيره ﷺ عند قيامه للصلاة كثيرة، منها حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم (٣٩٢)، وحديث وائل بن حجر ﵁ عنده أيضًا (٤٠١). وانظر: صفة صلاة النَّبي ﷺ للألباني، الأصل (١/ ١٧٦ - ١٩٢).
(٣) ط زيادة: «أنْ».
(٤) ض: «استقبل».
القبلة، أربع ركعاتٍ، فريضة الوقت، أداءً لله تعالى، إمامًا أو مأمومًا١! ولا كلمةً واحدةً من ذلك في مجموع صلاته من أوَّلها إلى آخرها؛ فقد نَقَل عنه أصحابه٢ حركاته وسكناته وهيئاته، حتى اضطراب لحيته في الصَّلاة٣، حتى إنَّه حَمَل بنت ابنته مرَّةً في الصَّلاة٤، فنقلوه ولم يهملوه. فكيف يتَّفق مَلَؤُهُم - من أوَّلهم إلى آخرهم - على ترك نقل هذا المهمِّ، الذي هو شِعَار الدُّخول في الصَّلاة؟ ولعمر الله لو ثبت عنه من هذا كلِّه٥ كلمة واحدة لكُنَّا أول من اقتدى به فيها، وبادر إليها.
ثم كان يمسك شماله بيمينه، فيضعها عليها فوق المِفْصَل، ثم يضعهما٦
(١) «مأمومًا» من هـ.
(٢) س: «أصحابه عنه».
(٣) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٧٤٦)، من حديث خبَّاب بن الأرتِّ ﵁ أنَّه سئل: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظُّهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته.
(٤) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٤٩٤)، من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي وهو حامل أمامة بنت زينب .. فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها». وفي روايةٍ لمسلم: «يؤمُّ النَّاس .. فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السُّجود أعادها».