الصلاة

القبلة، أربع ركعاتٍ، فريضة الوقت، أداءً لله تعالى، إمامًا أو مأمومًا١! ولا كلمةً واحدةً من ذلك في مجموع صلاته من أوَّلها إلى آخرها؛ فقد نَقَل عنه أصحابه٢ حركاته وسكناته وهيئاته، حتى اضطراب لحيته في الصَّلاة٣، حتى إنَّه حَمَل بنت ابنته مرَّةً في الصَّلاة٤، فنقلوه ولم يهملوه. فكيف يتَّفق مَلَؤُهُم - من أوَّلهم إلى آخرهم - على ترك نقل هذا المهمِّ، الذي هو شِعَار الدُّخول في الصَّلاة؟ ولعمر الله لو ثبت عنه من هذا كلِّه٥ كلمة واحدة لكُنَّا أول من اقتدى به فيها، وبادر إليها.

ثم كان يمسك شماله بيمينه، فيضعها عليها فوق المِفْصَل، ثم يضعهما٦

  1. (١) «مأمومًا» من هـ.
  2. (٢) س: «أصحابه عنه».
  3. (٣) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٧٤٦)، من حديث خبَّاب بن الأرتِّ ﵁ أنَّه سئل: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظُّهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته.
  4. (٤) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٤٩٤)، من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي وهو حامل أمامة بنت زينب .. فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها». وفي روايةٍ لمسلم: «يؤمُّ النَّاس .. فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السُّجود أعادها».
  5. (٥) هـ وط: «ثبت منه ..»، و«كله» ليست فيهما.
  6. (٦) س وهـ وط: «يضعها».
399

على صَدْرِه١، ثُمَّ يقول: «سبحانك اللَّهُم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى

  1. (١) أمَّا وضع اليد اليُمْنى على اليُسْرى: فأخرجه البخاري (٧٤٠) من حديث سهل بن
    سعدٍ ﵁ قال: «كان الناس يُؤْمَرون أنْ يضع الرجل اليد اليُمْنى على ذراعه اليُسْرَى في الصلاة»، وأخرجه مسلم (٤٠١) من حديث وائل بن حجر ﵁، في صلاته ﷺ، وفيه: «وضع يده اليمنى على اليُسْرَى».
    وأمَّا وضع يده اليُسْرَى على مفصل اليمنى: فأخرجه أبوداود (٧٢٧)، والنسائي (٨٨٩)، وابن خزيمة (٤٨٠)، وابن حبان (١٨٦٠)، وغيرهم، من طرقٍ عن عاصم بن كليب قال: حدثني أبي عن وائل بن حجر ﵁، وفيه: «وضع يده اليمنى على ظهر كفِّه اليُسْرَى والرُّسغ والسَّاعد». وقد صحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان والنَّووي والمصنِّف والألباني، ويُنْظَر: إرواء الغليل (٣٥٢).
    وأمَّا وضعهما على الصَّدر: فأصحُّ ما فيه حديث وائل بن حجر، أخرجه ابن خزيمة (٤٩٧) من حديث وائل بن حجر قال: «صلَّيت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره». صحَّحه ابن خزيمة.
    وقد تفرَّد مؤمَّل بن إسماعيل بزيادة «على صدره»؛ إذ حديث وائلٍ عند مسلم كما تقدَّم قريبًا بغير هذه اللَّفظة.
    ومؤمَّلٌ لا يحتمل مثله التفرُّد، فقد قال أبوحاتم عنه: «صدوقٌ، كثير الخطأ يكتب حديثه»، وقال أبوزُرْعة: «في حديثه خطأٌ كثيرٌ»، وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال أبوداود: «يَهِمُ في الشَّيء»، وقال الدَّارقطني: «ثقةٌ كثير الخطأ»، وقال محمد بن نصر المروزي: «إذا انفرد بحديثٍ وجب أن يتوقَّف ويثبت فيه؛ لأنه كان سيِّء الحفظ، كثير الغلط». يُنْظَر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٣٧٤)، وتهذيب الكمال (٢٩/ ١٧٦)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٢٨)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٩٣).
    وقد صحَّح الشيخ الألباني ﵀ في صفة الصلاة، الأصل (١/ ٢١٥ - ٢٢٥) وضع اليدين على الصَّدر، وضعَّف ما ورد بخلافه.
400

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي