ثم يبتديء ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ويقف، ثُمَّ يبتديء ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. على ترسُّلٍ١ وتمهُّلٍ وترتيل، يمدُّ ﴿الرَّحْمَنِ﴾، ويمُدُّ ﴿الرَّحِيمِ﴾٢. وكان يقرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف٣.
(١) «ترسل» ليست في هـ.
(٢) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٥٠٤٦)، من حديث قتادة قال: سُئل أنس ﵁: كيف كانت قراءة النَّبيِّ ﷺ؟ فقال: «كانت مدًّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم».
(٣) يشير إلى ما أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٢) وأبوداود (٤٠٠١) والحاكم (٢/ ٢٥٢)، وغيرهم من طريق ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن أم سلمة أنَّها سُئِلَت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: «كان يقطِّع قراءته آيةً آيةً، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾». قال أبودواد: وسمعتُ أحمد يقول: «القراءة القديمة: ملِك يوم الدين»، وقال الحاكم: «قال ابن أبي مليكة: وكانت أمُّ سلمة تقرؤها «ملِك يوم الدين»، هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين … وله شاهدٌ بإسناد صحيح على شرطهما عن أبي هريرة» ثمَّ أسنده من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به، قال الدَّارقطني في العلل (٨/ ١٧٦): «والصَّحيح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أنَّه كان يقرؤها: مالك يوم الدين». وانظر أيضًا: الإرواء للألباني (٣٤٣).
وإذا ختم السُّورة قال: «آمين»، يجهر بها، ويمدُّ بها صوتَه١، ويجهر بها مَنْ خلفه، حتى يرتجَّ المسجد٢.
واختلفت الرِّواية عنه، هل كان يسكت بين الفاتحة وقراءة السُّورة، أم كانت سكتته٣ بعد القراءة كلِّها؛ فقال يونس عن الحسن عن سمرة٤: «حَفِظْتُ سكتتين، سكتةً إذا كبَّر الإمام حتى يقرأ، وسكتةً إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة٥ عند الرُّكوع»، وصدَّقَهُ أُبَيُّ بن كعبٍ على
(١) يشير إلى ما أخرجه الترمذي (٢٤٨)، وأبوداود (٩٣٢)، وابن حبَّان (١٨٠٥)، من طريق سلمة بن كهيل عن حجر الحضرمي عن وائل بن حجر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ورفع بها صوته». وقد صحَّحه ابن حبَّان، والدَّارقطني في سننه (١/ ٣٣٣)، وابن حجر في التَّلخيص (١/ ٢٣٦)، وردَّ إعلال ابن القطَّان له بما وهَّمه فيه.
(٢) أخرجه أبوداود (٩٣٤)، وابن ماجه (٨٥٣) من طريق بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عمِّ أبي هريرة عن أبي هريرة قال: ترك الناس التأمين وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصَّفِّ الأول، فيرتجُّ بها المسجد». هذا لفظ ابن ماجه. ولفظ أبي داود: «حتى يسمع من يليه من الصف الأول». قال الحافظ في التَّلخيص (١/ ٢٣٨): «وبشر بن رافع ضعيفٌ، وابن عمِّ أبي هريرة قيل: لا يعرف، وقد وثَّقه ابن حبان». وانظر: البدر المنير لابن الملقِّن (٣/ ٥٨٧)، والسلسلة الضَّعيفة للألباني (٩٥٢).