«وإذا قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾»١.
فقد اتَّفَقَت الأحاديث أنَّها٢ سكتتان فقط: إحداهما: سكتة الاستفتاح، والثَّانية مختلف فيها؛ فالذي قال: إنَّها بعد قراءة الفاتحة هو قتادة، وقد اختلف عليه، فمرَّةً٣ قال ذلك، ومرَّةً قال: «بعد الفراغ من القراءة». ولم يختلف على يونس وأشعث أنَّها بعد فراغه من القراءة كلِّها، وهذا أرجح الرِّوايتين. والله أعلم.
وبالجملة فلم يُنْقل عنه ﷺ بإسنادٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ أنَّه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها مَنْ خَلْفه، وليس في سكوته في هذا المحلِّ إلَّا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيتَ. ولو كان يسكت هنا٤ سكتة طويلة يدرك فيها المأموم قراءة الفاتحة لما خفي٥ ذلك على الصَّحابة، ولكان معرفتهم به٦ ونَقْلهم له أهم من سكتة الاستفتاح٧.
(١) أخرجه أبوداود (٧٨٠).
(٢) ط: «أنهما».
(٣) ض وس: «عليه سمرة». هـ وط: «عليه سمرة فمرة».
(٤) هـ: «هناك».
(٥) «المأموم» ليست في هـ وط. وفيهما: «.. اختفى».
(٦) ض وس: «معرفته بهم».
(٧) «له ..» ليست في هـ وط. وفيهما: «الافتتاح».
ثم يقرأ بعد ذلك سورةً، طويلةً تارةً، وقصيرةً تارةً، ومتوسِّطةً تارةً، كما تقدَّم ذِكر الأحاديث به. ولم يكن يبتدئ من وسط سورةٍ١ ولا من آخرها؛ وإنَّما كان يقرأ من أوَّلها، فتارةً يكملها، وهو أغلب أحواله، وتارةً يقتصر على بعضها، ويكملها في الرَّكعة الثانية.
ولم ينقل أحدٌ عنه أنَّه٢ قرأ بآيةٍ من سورةٍ أو بآخرها إلَّا في سُنَّة الفجر؛ فإنَّه كان يقرأ فيها بهاتين الآيتين: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾[البقرة/١٣٦] الآية، و﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾[آل عمران/٦٤] الآية٣.
وكان يقرأ بالسُّورة في الرَّكعتين ، وتارةً يعيدها في الرَّكعة الثَّانية، وتارةً يقرأ بسورتين في ركعةٍ٤. أمَّا الأوَّل: فكقول٥ عائشة: «إنَّه قرأ في المغرب بالأعراف، فرَّقها في الرَّكعتين»٦.
وأمَّا الثَّاني: فقراءته في الصُّبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾[الزلزلة/١] في الرَّكعتين