وقد سنَّ الله سبحانه في قتل الكفَّار المرتدِّين ضَرْب الأعناق، دون النَّخْس بالسَّيف. وإنَّما شُرِع في حقِّ الزَّاني المُحْصَن القتل بالحجارة؛ ليصل الألم إلى جميع بَدَنه، حيث وصلت إليه اللَّذَّة بالحرام.
ولأنَّ تلك القتلة أشنع القتلات، والدَّاعي إلى الزِّنا داعٍ قويٌّ في الطِّباع؛ فجُعِلَت غلظة هذه العقوبة في مقابلة قوَّة الدَّاعي. ولأنَّ في هذه العقوبة تذكيرًا بعقوبة الله لقوم لوْطٍ٢، بالرَّجم بالحجارة على ارتكاب الفاحشة.
فصْلٌ
وقال ابن شهاب الزُّهري٣، وسعيد بن المسيّب، وعمر بن عبد العزيز٤، وأبو حنيفة، وداود بن علي، والمزني: يُحْبَس حتى
(١) أخرجه مسلم (١٩٥٥) بنحوه، من حديث شدَّاد بن أوس ﵁.
(٢) هـ وط: "لعقوبة الله .. "، ض: "تذكير لقوم لوطٍ".
(٣) س: "محمد بن شهاب" وليس فيه: "الزهري".
(٤) ض وس: "الزهري، وسعيد بن عبد العزيز".
يموت، أو يتوب، ولا يُقتل١.
واحْتُجَّ لهذا المذهب بما رواه أبو هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "أُمِرتُ أنْ أقاتل النَّاس حتى يقولوا: لا إله إلَّا الله، فإذا قالوها عصموا منِّي دماءهم وأموالهم، إلَّا بحقها" رواه البخاري ومسلم٢.
وعن ابن مسعود قال: قال النَّبيُّ ﷺ: "لا يحلُّ دمُ امريءٍ مسلمٍ، يشهد أنْ لا إله إلَّا الله، وأنِّي رسول الله إلَّا بإحدى ثلاثٍ؛ الثيِّب الزَّاني، والنَّفس بالنَّفس، والتَّارك لدِينه، المفارق للجماعة" أخرجاه في "الصَّحيحين"٣.
قالوا: ولأنَّها من الشَّرائع العمليَّة؛ فلا يقتل بتركها، كالصِّيام، والزَّكاة، والحجِّ.
قال الموجبون لقتله: قد قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾[التوبة/٥]. فأَمَرَ بقتلهم