ثم كان يرفع رأسه، قائلًا: «سمع الله لمن حمده»١، ويرفع يَدَيه كما رفعهما عند الركوع٢.
فإذا اعتدل قائمًا قال: «ربَّنا ولك الحمد»٣٤. وربَّما قال: «ربَّنا لك الحمد»، وربَّما قال: «اللَّهم ربَّنا لك٥ الحمد، ملءَ السَّموات وملءَ الأرض، وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهلَ الثَّناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبدٌ، اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا مُعْطِي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَّد»٦. وربَّما زاد على ذلك: «اللَّهم طهِّرني بالثَّلج والبَرَد والماء البارِد، اللَّهم طهِّرني من الذُّنُوب والخطايا كما ينقَّى الثَّوب الأبيض من الوَسَخ٧»٨.
(١) الأحاديث الصِّحاح في هذه السُّنَّة كثيرة، منها ما أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢)، من حديث أبي هريرة ﵁ في صفة صلاته ﷺ: «ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع».
(٢) تقدَّم تخريجه (ص/٣٩٧ - ٣٩٨).
(٣) «ربنا ولك الحمد» ليست في ط.
(٤) أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) ط: «ولك».
(٦) أخرجه مسلم (٤٧٧)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري ﵁.
(٧) هـ: «الدنس».
(٨) أخرجه مسلم (٤٧٦)، من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁.
وكان يُطِيْل هذا الرُّكن حتَّى يقول القائل: «قد نَسِي»١. وكان يقول في صلاة اللَّيل فيه: «لربِّي الحمد، لربِّي الحمد»٢.
فصْلٌ
ثُمَّ يكبِّرُ ويخرُّ ساجدًا، ولا يرفع يَدَيه، وكان يَضَع رُكْبَتَيه قبل يَدَيه٣، هكذا قال عنه وائل بن حجر٤، وأنس بن مالك٥.
(١) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٢)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٨)، وأبوداود (٨٧٤)، والنسائي (١٠٦٩)، من طريق عمرو ابن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عبس عن حذيفة ﵁ به. وقد تقدَّم الكلام على إسناده (ص/٢٩٨).
(٣) بحثها المصنف أيضًا في الزاد (١/ ٢٢٣ - ٢٣١).
(٤) أخرجه أبوداود (٨٣٨)، والنَّسائي (١٠٨٩)، والتِّرمذي (٢٦٨)، وابن ماجه (٨٨٢)، وابن خزيمة (٦٢٦)، وابن حبان (١٩١٢)، كلُّهم من طريق شريك بن عبد الله عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجرٍ ﵁ قال: «رأيتُ النَّبيَّ ﷺ إذا سجد وضع رُكْبَتَيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يَدَيه قبل ركبتيه». قال التِّرمذي: «حَسَنٌ غريبٌ، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريكٍ». قال ابن الملقِّن في البدر المنير (٣/ ٦٥٦): «قال الدارقطنيُّ: قال ابن أبي داود: وضع الركبتين قبل اليدين تفرَّد به شريكٌ القاضي عن عاصم بن كليبٍ، وشريكٌ ليس بقويٍّ فيما ينفرد به، قال الدَّارقطنيُّ: ولم يحدِّث به عن عاصمٍ غير شريكٍ، وقال البيهقيُّ: هذا الحديث يعدُّ في أفراد شريكٍ القاضي، وإنَّما تابعه همَّام مرسلًا، هكذا ذكره البخاريُّ وغيره من الحفَّاظ المتقدِّمين ..». وسيأتي كلام المصنِّف أيضًا في إعلاله، وضعفه الألباني في صفة الصلاة، الأصل (٣/ ٧١٥ - ٧١٦).