«إذا سجد أحدُكُم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يَدَيه قبل رُكْبَتَيه».
وروى عنه المقبري عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا سجد أحَدُكم فليبدأ برُكْبَتَيْه قبل يَدَيْه»١. فأبو هريرة قد تعارضت الرِّواية عنه، وحديث وائل وابن عمر قد تعارَضَا.
فرجَّحَت طائفةٌ حديث ابن عمر، ورجَّحَت طائفةٌ حديث وائل بن حجرٍ، وسَلَكت طائفةٌ مسلك النَّسخ، وقالت: كان الأمر الأوَّل وضع اليَدَين قبل الرُّكبتين، ثم نُسِخ بوضع الرُّكبتين أولًا. وهذه طريقة ابن٢ خزيمة قال٣: «ذكر الدَّلائل٤ على أنَّ الأمر بوضع اليَدَين عند السجود منسوخٌ؛ وأنَّ وضْعَ الرُّكبتين قبل اليَدَين ناسخٌ». ثُمَّ روى من طريق [إبراهيم بن إسماعيل٥] بن يحيى بن سلمة بن كهيل [حدَّثني
(١) أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٠) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جدِّه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ به. قال البيهقي: «عبد الله بن سعيد المقبري ضعيفٌ». وقال الألباني في الإرواء (٣٥٧): «حديثٌ باطلٌ .. ابن سعيد المقبري واهٍ جدًّا ..». تُنْظَر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤/ ٣١)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٢٩).
(٢) ض: «لابن».
(٣) «قال» ليست في ط، وفي هـ: «في ذكر».
(٤) كذا في النُّسخ كلِّها، وفي صحيح ابن خزيمة المطبوع: «الدليل».
(٥) في النُّسخ كلها: «إسماعيل بن إبراهيم». والتَّصويب من صحيح ابن خزيمة وكتب التَّراجم.
أبي١] عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد قال: «كُنَّا نَضَع اليَدَين قبل الرُّكْبَتين، فأُمِرْنا بالرُّكبتين٢ قبل اليَدَين»٣.
وهذا لو ثَبَت لكان فيه الشِّفاء، لكن يحيى بن سلمة٤ بن كهيل قال البخاريُّ: «عنده مناكير»٥، وقال ابن معين: «ليس بشيءٍ، لا يُكْتَب حديثه»٦، وقال النَّسائي: «متروك الحديث»٧.
وهذه القِصَّة ممَّا وُهِّمَ فيها يحيى أوغيره، وإنَّما المعروف عن مصعب بن سعد عن أبيه نسخ التَّطبيق في الرُّكوع بوضع٨ اليَدَين على الرُّكبتين، فلم يحفظ هذا الرَّاوي٩، وقال: «المنسوخ وضع اليَدَين قبل الرُّكبتين»١٠.
(١) الزِّيادة من صحيح ابن خزيمة.
(٢) ط: «بوضع».
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣١٩).
(٤) ض: «سالم». تحريف.
(٥) التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٧)، ولفظه فيه: «في حديثه مناكير».
(٦) تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٧٧، ٣١٣)، والكامل لابن عدي (٧/ ١٩٦).