أبي١] عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد قال: «كُنَّا نَضَع اليَدَين قبل الرُّكْبَتين، فأُمِرْنا بالرُّكبتين٢ قبل اليَدَين»٣.
وهذا لو ثَبَت لكان فيه الشِّفاء، لكن يحيى بن سلمة٤ بن كهيل قال البخاريُّ: «عنده مناكير»٥، وقال ابن معين: «ليس بشيءٍ، لا يُكْتَب حديثه»٦، وقال النَّسائي: «متروك الحديث»٧.
وهذه القِصَّة ممَّا وُهِّمَ فيها يحيى أوغيره، وإنَّما المعروف عن مصعب بن سعد عن أبيه نسخ التَّطبيق في الرُّكوع بوضع٨ اليَدَين على الرُّكبتين، فلم يحفظ هذا الرَّاوي٩، وقال: «المنسوخ وضع اليَدَين قبل الرُّكبتين»١٠.
(١) الزِّيادة من صحيح ابن خزيمة.
(٢) ط: «بوضع».
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣١٩).
(٤) ض: «سالم». تحريف.
(٥) التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٧)، ولفظه فيه: «في حديثه مناكير».
(٦) تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٧٧، ٣١٣)، والكامل لابن عدي (٧/ ١٩٦).
(٩) وكذا قال البيهقي، حيث أخرجه في الكبرى (٢/ ١٠٠)، ثم قال: «كذا قال، والمشهور عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التَّطبيق».
(١٠) هو قول ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣١٩).
قال السَّابقون باليَدَين: قد صحَّ حديث ابن عمر؛ فإنَّه من١ رواية عبيد الله عن نافع عنه. قال ابن أبي داود: «وهو قول أهل الحديث».
قالوا: وهم أعلم بهذا من غيرهم؛ فإنَّه نقلٌ محضٌ.
قالوا: وهذه سُنَّةٌ رواها أهل المدينة، وهم أعلم بها من غيرهم.
قال ابن أبي داود: ولهم فيها إسنادان: أحدهما: محمد بن عبد الله ابن حسن عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة. والثَّاني: الدَّراوردي عن عبيد الله٢ عن نافع عن ابن عمر.
قالوا: وحديث وائل بن حُجْر له طريقان، وهما معلولان، في إحداهما٣ شريكٌ، تفرَّد به. قال الدَّارقطنيُّ: «وليس بالقويِّ فيما يتفرَّدُ به»٤.
والطَّريق الثَّاني: من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه، ولم يسمع منه٥٦.