قال السَّابقون باليَدَين: قد صحَّ حديث ابن عمر؛ فإنَّه من١ رواية عبيد الله عن نافع عنه. قال ابن أبي داود: «وهو قول أهل الحديث».
قالوا: وهم أعلم بهذا من غيرهم؛ فإنَّه نقلٌ محضٌ.
قالوا: وهذه سُنَّةٌ رواها أهل المدينة، وهم أعلم بها من غيرهم.
قال ابن أبي داود: ولهم فيها إسنادان: أحدهما: محمد بن عبد الله ابن حسن عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة. والثَّاني: الدَّراوردي عن عبيد الله٢ عن نافع عن ابن عمر.
قالوا: وحديث وائل بن حُجْر له طريقان، وهما معلولان، في إحداهما٣ شريكٌ، تفرَّد به. قال الدَّارقطنيُّ: «وليس بالقويِّ فيما يتفرَّدُ به»٤.
والطَّريق الثَّاني: من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه، ولم يسمع منه٥٦.
(١) «من» ليست في ض.
(٢) هـ: «عبيد الله الدراوردي».
(٣) هـ وط: «أحدهما».
(٤) السُّنن (١/ ٣٤٥).
(٥) هـ وط: «من أبيه».
(٦) ويُنْظر: جامع التَّحصيل للعلائي (ص/٢١٩).
قال السَّابقون بالرُّكبتين: حديث وائل بن حُجْر أثبت من حديث أبي هريرة وابن عمر. قال البخاريُّ١: «حديث أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة= لا يُتَابَع عليه٢ محمد بن عبد الله بن الحسن». قال: «ولا أدري سمع من أبي الزِّناد أم لا؟».
وقال الخطَّابيُّ٣: «حديث وائل بن حُجْر أثبت منه». قال: «وزَعَم بعض العُلماء أنَّه منسوخٌ؛ ولهذا لم يحسِّنه التِّرمذي، وحكم بغرابته، وحسَّن حديث وائلٍ».
قالوا: وقد قال في حديث أبي هريرة: «لا يبرك كما يبرك البعير»، والبعير إذا برك بدأ بيَدَيه قبل ركبتيه، وهذا النَّهْي لا يمانِعُ قوله: «وليضع يَدَيه قبل ركبتيه»، بل ينافيه. ويدلُّ على أنَّ هذه الزِّيادة غير محفوظةٍ، ولعلَّ لفظها انقلب على بعض الرِّواة.
قالوا: ويدلُّ على ترجيح هذا أمران آخران:
أحدهما: ما رواه أبوداود٤، من حديث ابن عمر: «أنَّ رسول الله
(١) في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩).
(٢) ض زيادة: «فيه» هنا.
(٣) في معالم السُّنن (١/ ٢٠٨).
(٤) السُّنن (٩٩٢). وأخرجه ابن خزيمة (٦٩٢)، والحاكم (١/ ٣٥٣)، وقال: «حديث صحيحٌ على شرط الشيخين»، كلُّهم من طريق إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ﵁ به. وقد ضعَّفه الألباني في الضَّعيفة (٩٦٧).