ﷺ نهى أنْ يعتمد الرجل على يَدَيه في الصَّلاة». وفي لفظٍ: «نهى أن يعتمد الرَّجل على يَدَيْه إذا نَهَض في الصَّلاة١»٢.
ولا ريب أنَّه إذا وضع يَدَيه قبل رُكْبَتيه اعتمد عليهما، فيكون قد أوقع جُزْءًا من الصَّلاة معتمِدًا على يَدَيه بالأرض. وأيضًا فهذا الاعتماد في السُّجود نظير الاعتماد في الرَّفع منه سواء؛ فإذا نهى عن ذلك كان نظيره كذلك.
الثَّاني: أنَّ المصلِّي في انحطاطه ينحطُّ منه إلى الأرض الأقرب إليها أوَّلًا، ثُمَّ الذي مِنْ٣ فَوْقِهِ، ثُمَّ الذي مِنْ فَوْقِهِ، حتى ينتهي إلى أعلى ما فيه، وهو وجهه، فإذا رفع رأسه من السُّجود ارتفع أعلى ما فيه٤ أوَّلًا، ثُمَّ الذي دونه، ثُمَّ الذي دونه، حتى يكون آخر ما يرتفع منه ركبتاه. والله أعلم.
(١) «وفي لفظٍ .. في الصَّلاة» سقطت من ض.
(٢) همَّش في هـ بما يلي: «قلتُ: يعارض هذا الحديث حديث مالك بن الحُوَيْرِث عند الشَّافعي، بلفظ: «واعتمد بيَدَيْه على الأرض»، وعند البخاري: «واعتمد على الأرض»، بغير ذكر: «يَدَيْه». وهو في الوسيط للشافعي، من حديث ابن عباس، بلفظ: «وضع يَدَيْه على الأرض كما يصنع العاجن»، وضعَّفوه. وفي الأوسط للطبراني: أنَّ ابن عمر كان يعتمد على يَدَيْه كما يقعد الذي يعجن العجين». انتهى.
(٣) «من» ليست في هـ.
(٤) هـ وط زيادة: «وهو».
فصْلٌ
ثم كان يسجد على جبهته وأنفه ويَدَيه ورُكْبَتيه وأطراف قَدَمَيه١، ويستقبل بأصابع يَدَيه ورِجْلَيه القبلة. وكان يعتمد على إلْيَتَي كَفَّيْه، ويرفع مِرْفَقيه، ويجافي عضديه عن جَنْبَيه، حتى يبدو بياض إبْطَيْه٢، ويرفع بطنه عن فَخِذَيه، وفخِذَيه عن ساقيه، ويعتدل في سجوده، ويمكِّن وجهه من الأرض مباشرًا به للمصلَّى، غير ساجدٍ على كور العمامة.
قال أبوحُمَيْد السَّاعدي - وعشرة من الصَّحابة يسمعون كلامه ـ: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة اعتدل قائمًا، ورفع يَدَيه حتَّى يحاذي بهما مِنْكَبَيه، فإذا أراد أنْ يركع رفع يَدَيه حتى يحاذي بهما مَنْكِبَيه، ثُمَّ قال: «الله أكبر»، فركع ثُمَّ اعتدل، فلم يصوِّب٣ رأسه ولم يُقْنِعه، ووضع يَدَيه على ركبتيه، ثُمَّ قال: «سمع الله لمن حمده»، ثُمَّ رفع واعتدل، حتى رجع كُلُّ عظمٍ٤ في موضعه، معتدلًا، ثُمَّ هوى ساجدًا، وقال: «الله أكبر»، ثُمَّ جافى وفتح عضدَيْه عن بطنه، وفتح أصابع رِجْلَيه٥، ثُمَّ ثَنَى رِجْله اليُسْرى، وقعد عليها، واعتدل٦، حتى يرجع كُلُّ عظمٍ موضعه معتدلًا، ثُمَّ هَوَى ساجدًا،
(١) أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠)، من حديث ابن عباسٍ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أُمِرتُ أنْ أسجد على سبعة أعظم، الجبهة وأشار بيده على أنفه، واليدين، والرجلين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثِّياب ولا الشَّعر».
(٢) أخرجه البخاري (٣٩٠)، ومسلم (٤٩٥)، من حديث عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه».