وكان يجعل سجوده مناسبًا لقِيامه، ثُمَّ يرفع رأسه قائلًا: «الله أكبر»، غير رافعٍ يَدَيه، ثُمَّ يفرش رِجْله اليُسرى، ويجلس عليها، وينصب اليُمْنى، ويضع يَدَيه على فخذيه، ثُمَّ يقول: «اللَّهُم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني». وفي لفظٍ: «وعافني» بدل: «واجبرني». هذا حديث ابن عباس١. وقال حذيفة: كان يقول بين السَّجدَتَين: «ربِّ اغفر لي»٢. والحديثان في «السُّنن».
وكان يُطِيل هذه الجلسة حتى يقول القائل: «قد أوهم»، أو «قد نسي»٣.
فصْلٌ
ثُمَّ يكبِّر ويسجد، غير رافع يَدَيه، ويصنع في الثَّانية كما٤ صنع في
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣١٥)، وأبوداود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤)، وابن ماجه (٨٩٨)، والحاكم (١/ ٣٩٣)، من طريق كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباسٍ ﵁ به، وقال: «صحيح الإسناد». وحسَّن إسناده النَّووي في الخلاصة (١/ ٤١٥)، وابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ١١٨)، وصحَّحه ابن الملقِّن في البدر المنير (٣/ ٦٧٢).
(٢) أخرجه أبودواد (٨٧٤)، وابن ماجه (٨٩٧)، من طريق صِلَة بن زُفَر عن حذيفة، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٠٥)، وابن خزيمة (٦٨٤) عن طلحة بن يزيد عن حذيفة به، وصحح إسناده الألباني في صفة الصلاة (٣/ ٨١١).
(٣) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٢)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(٤) هـ وط: «مثل ما».
الأولى، ثُمَّ يرفع رأسه مكبِّرًا، وينهض على صدور قَدَمَيه، معتمدًا على رُكْبَتيه وفَخِذيه١.
وقال مالك بن الحويرث: «كان رسول الله ﷺ إذا كان٢ في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا»٣. فهذه تُسَمَّى جلسة الاستراحة، ولا ريب أنَّه ﷺ فعلها، ولكن هل فَعَلها على أنَّها من سنن الصَّلاة وهيئاتها كالتَّجافي وغيره، أو لحاجته إليها لما أسنَّ وأخذه اللَّحم؟ وهذا الثَّاني أظهر؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّ فيه جمعًا بينه وبين حديث وائل بن حجر٤، وأبي هريرة: «أنَّه كان ينهض على صدور قدميه».
الثَّاني: أنَّ الصَّحابة الذين كانوا أحرص النَّاس على مشاهدة أفعاله
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٨) من طريق خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ ينهض في الصَّلاة على صدور قدميه». قال الترمذي: «وخالد بن إلياس هو ضعيفٌ عند أهل الحديث». وضعَّفه الألباني في الإرواء (٣٦٢).
(٢) ض: «إذا نهض».
(٣) أخرجه البخاري (٨٢٣).
(٤) أخرجه أبوداود (٧٣٦) من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن النبيِّ ﷺ: «وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه». وقد تقدَّم أنَّ عبد الجبَّار لم يدرك أباه.