ورواه النَّسائي٢، ولفظه: «صلَّيْتُ خلف رسول الله ﷺ فلم يقنت، وصلَّيْتُ خلف أبي بكرٍ فلم يقنت، وصلَّيْتُ خلف عمر فلم يقنت، وصلَّيْتُ خلف عثمان فلم يقنت، وصلَّيْتُ خلف عليٍّ فلم يقنت»، ثُمَّ قال: «يا بُنَيَّ، بِدْعةٌ!». فمَنْ كره القُنُوت في الفجر احتجَّ بهذه الأحاديث، وبقول أنسٍ: «ثُمَّ تَرَكه».
قالوا: فهو منسوخٌ. ومن استحبَّه قبل الرُّكوع فحُجَّتُه الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين بذلك.
قال أبوداود الطَّيالسي: حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي رجاء عن أبي مغفل٣: «أنَّه قنت في الفجر قبل الركوع»٤.
وقال مالكٌ٥: عن هشام بن عروة عن أبيه: «أنَّه كان يقنت في
(١) حديث (٤٠٢).
(٢) حديث (١٠٨٠).
(٣) كذا في هـ وط، وفي ض وس: «أبي معيل»!
(٤) لم أقف عليه في مسنده المطبوع!
(٥) في رواية أبي مصعب الزُّهري والقَعْنبي وسويد بن سعيد، عن مالك عن هشام بن عروة: أنَّ أباه كان لا يقنت في شيءٍ من الصلاة، ولا في الوتر، إلَّا أنَّه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الرَّكعة الآخرة إذا قضى قراءته». يُنْظَر: الموطأ برواياته الثمانية للهلالي (٢/ ٤٤).
الفجر قبل الركوع»١.
وذكر أبوبكر ابن المنذر عن عمر بن عبد العزيز: أنَّه كان يقنت قبل الركوع٢.
وقال أصْبَغ بن الفَرَج والحارث بن مسكين وابن أبي الغمر٣:
حدَّثنا عبد الرحمن بن القاسم قال: سُئِلَ مالكٌ عن القنوت في الصُّبح، أيُّ ذلك أعجبُ إليك؟ قال: الذي أدركت النَّاس عليه، وهو أمر النَّاس القديم: القنوت قبل الركوع. قلتُ: أيُّ ذلك تأخذ به٤ في خاصَّة نفسك؟ قال: القنوت قبل الركوع. قلتُ: فالقنوت في الوتر؟ قال: ليس فيه قنوتٌ.
(١) تكرَّرت: «وقال مالكٌ .. الركوع» مرَّتين في ط، وثلاثًا في هـ، ودون كلمة: «الفجر» في الثانية أوالثَّالثة عندهما. وقد أشار إلى هذا التِّكرار في هامش ط. وسيأتي أنَّه تحرَّف فتكرَّر.
(٢) : «وذكر .. الركوع» سقطت كلها من ط وهـ. ولعلَّها تحرَّفت إلى الجملة السَّابقة المتقدِّم أنَّها تكررَّت فيهما.
(٣) هـ وط: «العمر»، س: «النعمان». وأشار في هامش هـ أنَّه في نسخة: «العميا»! وابن أبي الغمر هو: عبد الرحمن بن أبي الغمر عمر بن عبد الرحمن أو: عبد العزيز، أبو زيد السهمي مولاهم، المصري، الفقيه، صاحب ابن القاسم، توفي سنة ٢٣٤ هـ. يُنْظَر: تاريخ الإسلام للذهبي (١٧/ ٢٤٢)، وتهذيب التَّهذيب (٢/ ٥٣٤).