وذكر أبوبكر ابن المنذر عن عمر بن عبد العزيز: أنَّه كان يقنت قبل الركوع٢.
وقال أصْبَغ بن الفَرَج والحارث بن مسكين وابن أبي الغمر٣:
حدَّثنا عبد الرحمن بن القاسم قال: سُئِلَ مالكٌ عن القنوت في الصُّبح، أيُّ ذلك أعجبُ إليك؟ قال: الذي أدركت النَّاس عليه، وهو أمر النَّاس القديم: القنوت قبل الركوع. قلتُ: أيُّ ذلك تأخذ به٤ في خاصَّة نفسك؟ قال: القنوت قبل الركوع. قلتُ: فالقنوت في الوتر؟ قال: ليس فيه قنوتٌ.
(١) تكرَّرت: «وقال مالكٌ .. الركوع» مرَّتين في ط، وثلاثًا في هـ، ودون كلمة: «الفجر» في الثانية أوالثَّالثة عندهما. وقد أشار إلى هذا التِّكرار في هامش ط. وسيأتي أنَّه تحرَّف فتكرَّر.
(٢) : «وذكر .. الركوع» سقطت كلها من ط وهـ. ولعلَّها تحرَّفت إلى الجملة السَّابقة المتقدِّم أنَّها تكررَّت فيهما.
(٣) هـ وط: «العمر»، س: «النعمان». وأشار في هامش هـ أنَّه في نسخة: «العميا»! وابن أبي الغمر هو: عبد الرحمن بن أبي الغمر عمر بن عبد الرحمن أو: عبد العزيز، أبو زيد السهمي مولاهم، المصري، الفقيه، صاحب ابن القاسم، توفي سنة ٢٣٤ هـ. يُنْظَر: تاريخ الإسلام للذهبي (١٧/ ٢٤٢)، وتهذيب التَّهذيب (٢/ ٥٣٤).
(٤) «به» ليست في هـ وط.
فصلٌ
ومن استحبَّه بعد الرَّكوع فذهب إلى الأحاديث التي صرَّحَت١ بأنَّه بعد الركوع، وهي صِحاحٌ كُلُّها.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: يقول أحدٌ في حديث أنسٍ: «إنَّ النَّبيَّ ﷺ قَنَت قبل الركوع» غير عاصم الأحول؟ قال: ما علمتُ أحدًا يقولُه غيره خالف عاصمًا.
قلتُ: هشام٢ عن قتادة عن أنسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَنَت٣ بعد الركوع»، والتَّيمي عن أبي مجلز عن أنس: «أنَّ٤ النَّبيَّ ﷺ قَنَت بعد الرُّكوع»، وأيُّوب عن محمَّدٍ قال: سألتُ أنسًا، وحنظلة السَّدوسي عن أنس، أربعة وجوهٍ.
قيل لأبي عبد الله: وسائر الأحاديث أليس إنَّما هي بعد الركوع؟ قال: بلى كُلُّها، خِفَاف بن إيماء٥ وأبو هريرة.
(١) ض: «خرجت».
(٢) ض: «هشاما».
(٣) هـ: «وقنت».
(٤) ض وس: «عن».
(٥) هـ وط: «خفاف أين إنما». تحريفٌ. وخفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، وكان إمام بني غفار وسيَّدهم، له ولأبيه صحبةٌ، وشهد الحديبية مع رسول الله ﷺ». ترجمته في: تهذيب الكمال (٨/ ٢٧١)، والإصابة لابن حجر (٢/ ٣٣٥).