الصلاة

ابن حنبل: ما تقول في القنوت في الفجر؟ فقال أبوعبد الله: إنَّما يكون القنوت في النَّوازل. فقال له أبوثورٍ: أيُّ نوازل أكبر من هذه النَّوازل١ التي نحن فيها؟ قال: فإذا كان كذلك فالقنوت.

وقال الأثرم: سألتُ أبا عبد الله عن القنوت في الفجر، فقال: نعم، في الأمر يحدث٢، كما قَنَت النَّبيُّ ﷺ يدعو على قومٍ. قلتُ له: ويرفع صوته؟ قال: نعم، ويؤمِّن مَنْ خلفه، كذلك فعل النَّبيُّ ﷺ. قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القنوت في الفجر بعد الركوع.

وسمعتُه قال لَّما سُئِلَ٣ عن القنوت في الفجر٤ فقال: إذا نزل بالمسلمين أمرٌ قَنَت الإمام، وأمَّن مَنْ خلفه. ثُمَّ قال: مثل ما نزل بالنَّاس من هذا الكافر، يعني: بابك٥.

  1. (١) هـ وط: «أكثر ..». وقوله: «فقال له .. النَّوازل» سقطت من ض.
  2. (٢) «يحدث» ليست في ض.
  3. (٣) «لمَّا سُئل» ليست في ض وس.
  4. (٤) «بعد الركوع .. في الفجر» سقطت من هـ.
  5. (٥) بابك الخُرَّمي، صاحب فتنة كبرى زمن بني العبَّاس، كان ولد زنا، خرَّميًّا مجوسيًّا، يقول بتناسخ الأرواح، وكان في أوَّل أمره فقيرًا أجيرًا في قريته بأذربيجان، فأمَّره قوم من الخُرَّمية، وانضمَّ إليه طائفة من قطَّاع الطريق والفلَّاحين، ثمَّ استفحل أمره وعظم شرُّه، ودامت فتنته نحو عشرين عامًا، تمكَّن فيها واستولى على حصون ومدائن وقتل وسبى، إلى أن قتله المعتصم سنة ٢٢٣ هـ. يُنْظَر: تاريخ الإسلام للذَّهبي (١٦/ ١١)، و(٢٠/ ٢٣٥).
441

وقال عبدوس بن مالك العطَّار١: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقلت: إنِّي رجلٌ غريبٌ من أهل البصرة، وإنَّ قومًا قد اختلفوا عندنا في أشياء، وأحبُّ أنْ أعلم رأيك فيما اختلفوا فيه. قال: سَلْ عمَّا أحببت، قلتُ: فإنَّ بالبصرة قومًا يقنتون٢، كيف ترى في الصَّلاة خلف من يقنت؟ فقال: قد كان المسلمون يصلُّون خلف من يقنت٣، وخلف من لا يقنت، فإنْ زاد في القنوت حرفًا، أو دعا بمثل «إنَّا نستعينك»، أو «عذابك الجد»، أو «نحفد». فإنْ كنتَ في الصَّلاة فاقطعها.

فصْلٌ

وشرع لأمَّته أنْ يصلُّوا عليه في التَّشهُّد الأخير، فيقولوا: «اللَّهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما صلَّيْتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما باركت على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ»٤.

  1. (١) عبدوس بن مالك، أبو محمد العطار، نقل القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢/ ١٦٦) عن الخلَّال قال: «روى عن أبي عبد الله مسائل لم يروها غيره، ولم تقع إلينا كلُّها، مات ولم تُخَرَّج عنه، ووقع إلينا منها شيء».
  2. (٢) ض: «يفتنون».
  3. (٣) «فقال: قد .. من يقنت» سقطت من ض.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦)، من حديث كعب بن عجرة ﵁.
442

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي