وقال عبدوس بن مالك العطَّار١: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقلت: إنِّي رجلٌ غريبٌ من أهل البصرة، وإنَّ قومًا قد اختلفوا عندنا في أشياء، وأحبُّ أنْ أعلم رأيك فيما اختلفوا فيه. قال: سَلْ عمَّا أحببت، قلتُ: فإنَّ بالبصرة قومًا يقنتون٢، كيف ترى في الصَّلاة خلف من يقنت؟ فقال: قد كان المسلمون يصلُّون خلف من يقنت٣، وخلف من لا يقنت، فإنْ زاد في القنوت حرفًا، أو دعا بمثل «إنَّا نستعينك»، أو «عذابك الجد»، أو «نحفد». فإنْ كنتَ في الصَّلاة فاقطعها.
فصْلٌ
وشرع لأمَّته أنْ يصلُّوا عليه في التَّشهُّد الأخير، فيقولوا: «اللَّهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما صلَّيْتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما باركت على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ»٤.
(١) عبدوس بن مالك، أبو محمد العطار، نقل القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢/ ١٦٦) عن الخلَّال قال: «روى عن أبي عبد الله مسائل لم يروها غيره، ولم تقع إلينا كلُّها، مات ولم تُخَرَّج عنه، ووقع إلينا منها شيء».
(٢) ض: «يفتنون».
(٣) «فقال: قد .. من يقنت» سقطت من ض.
(٤) أخرجه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦)، من حديث كعب بن عجرة ﵁.
وأَمَرَهم أنْ يتعوَّذُوا بالله من عذاب النَّار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال١. وعَلَّم الصِّديِّق أنْ يدعو في صلاته: «اللَّهم إنِّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنَّه لا يغفر الذُّنوب إلَّا أنت، فاغفرلي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنَّك أنت الغفور الرَّحيم»٢.
وكان من آخر ما يقول بين التَّشهُّد والتَّسليم: «اللهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أنت أعلم به منِّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلَّا أنت»٣.
ثُمَّ كان يسلِّم عن يمينه: «السَّلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره: «السَّلام عليكم ورحمة الله»٤. وروى ذلك خمسة٥ عشر صحابيًّا.
(١) أخرجه البخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) تقدم تخريجه (ص/٣٧٧) وأنه في الصحيحين.
(٣) أخرجه مسلم (٧٧١)، من حديث عليٍّ ﵁.
(٤) أخرجه أبوداود (٩٩٦)، والترمذي (٢٩٥)، وابن ماجه (٩١٤)، والنسائي (١٣٢٢)، وابن خزيمة (٧٢٨)، وابن حبَّان (١٩٩٠)، من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يسلِّم عن يمينه حتى يبدو بياض خدِّه: السَّلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره مثل ذلك». وقد صحَّحه الألباني في الإرواء (٣٢٦). وأخرج مسلم (٤٣١)، من حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: «كُنَّا إذا صلَّيْنا مع رسول الله ﷺ قلنا: السَّلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله ..». الحديث.