عبيد الله بن عديِّ١ بن الخِيار، أنَّ رجلًا من الأنصار حدَّثه: أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ، وهو في مجلس فسارَّه؛ يستأذنه في قتل رجلٍ من المنافقين، فجَهَر رسول الله، فقال: "ألَيس يشهد أنْ لا إله إلَّا الله؟ " قال الأنصاريُّ: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له! قال٢: "ألَيس يشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله؟ " قال: بلى ولا شهادة له. قال: "ألَيس يصلِّي الصَّلاة٣؟ " قال: بلَى، ولا صلاة له. قال: "أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم".
فدلَّ على أنَّه لم ينْهَ عن قتل مَن لم يُصَلِّ.
وفي "صحيح مسلمٍ"٤، عن أمِّ سلمة عن النَّبيِّ ﷺ قال: "يُستعمَل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون؛ فمَن أنكر فقد بَرِيء، ومن كَرِه فقد سَلِم، ولكن من رَضِي وتابع". فقالوا: يا رسول الله، أَلَا نقاتلهم٥؟ فقال: "لا، ما صلَّوا".
(١) جميع النُّسخ: "عبد الله بن عدي" مكبَّرًا. ض: "عون" بدل "عدي"، تحريفٌ! والتَّصويب من مصادر الحديث وغيرها. ويُنْظَر: تهذيب الكمال للمزِّي (١٩/ ١١٢).
(٢) "أليس يشهد أنْ لا إله .. قال:" ليست في هـ.
(٣) "الصَّلاة" ليست في س.
(٤) حديث (١٨٥٤).
(٥) س: "ننابذهم".
وفي "الصَّحيحين"١، من حديث عبد الله بن عمر ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "أُمِرْتُ أنْ أقاتل النَّاس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتُوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عَصَموا منِّي دماءَهم وأموالَهم، إلَّا بحقِّ الإسلام، وحسابهم على الله".
فوجْهُ الاستدلال به من وجهين:
أحدهما: أنَّه أمر بقتالهم إلى أنْ يقيموا الصَّلاة٢.
الثَّاني: قوله: "إلَّا بحقِّها"٣، والصَّلاة من أعظم حقِّها.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أُمِرْت أنْ أقاتل النَّاس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزكاة، ثم قد حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم، وحسابهم على الله". رواه الإمام أحمد٤، وابن خزيمة في "صحيحه"٥.
(١) البخاري (٢٥)، مسلم (٢٢). وهذا لفظ البخاري.
(٢) س زيادة: "ويؤتوا الزَّكاة".
(٣) "الثاني .. بحقِّها" ليست في ض. وفي س: "الثَّاني: أنَّه علَّق عِصْمة الدَّم بالقيام بحقِّ الشهادة .. ". وقول المصنِّف: "قوله: إلَّا بحقها" هي رواية مسلم.