بإحدى ثلاثٍ"١ فهو حُجَّة لنا في المسألة؛ فإنَّه جعل منهم التَّارك لِدِينه، والصلاة ركن الدِّين الأعظم، ولا سيِّما إنْ قلنا بأنَّه كافر، فقد تَرَك الدِّينَ بالكليَّة، وإنْ لم نكفِّره٢ فقد تَرَك عمود الدِّين.
قال الإمام أحمد: وقد جاء في الحديث٣: "لا حَظَّ في الإسلام لمن ترك الصَّلاة".
وقد كان عمر بن الخطاب يكتب إلى الآفاق: "إنَّ مِنْ أهمِّ أموركم عندي الصَّلاة؛ فمَنْ حفظها حفظ ديْنَه، ومن ضيَّعَها فهو لِما سواها أضْيع، ولاحظَّ في الإسلام لمن تَرَك الصَّلاة"٤.
قال أحمد: فكُلُّ٥ مستخِفٍّ بالصَّلاة مستهينٍ بها٦؛ فهو مستخفٌّ
(١) تقدَّم تخريجه (ص/٨).
(٢) هـ وط: "يُكَفَّر".
(٣) ض: "جاء الحديث".
(٤) أخرجه مالك في الموطأ (٦) وعبد الرزَّاق (٢٠٣٨) والبيهقي (١/ ٤٤٥)، من طريق نافع عن عمر ﵁ به. وليس فيه: "ولاحظَّ في الإسلام .. ". وأخرجه مالك (٨٢)، وعبد الرزاق (٥٧٩) وابن أبي شيبة (٣٠٩٩٨) والبيهقي (١/ ٣٥٧) وغيرهم، من حديث المسور بن مخرمة عن عمر في قِصَّة طعنه، وفيه قال: "لا حظَّ .. ". وسيأتي (ص/٧٩).
(٥) "أحمد" ليست في هـ وط.
(٦) س: "مستهزءٌ بها".
بالإسلام، مستهينٌ به١.
وإنَّما حظُّهم من الإسلام على قدر حظِّهم من الصَّلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصَّلاة.
فاعْرف نفسك يا عبد الله، واحْذر أنْ تَلْقَى الله ولا قدر٢ للإسلام عندك؛ فإنَّ قَدْر الإسلام في قلبك كقَدْر الصَّلاة في قلبك.
وقد جاء الحديث عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "الصَّلاة عمود الإسلام"٣٤.
أَلَسْتَ تعلمُ أنَّ الفُسْطاط٥ إذا سقط عموده سقط الفُسْطاط،
(١) س: "مستهزءٌ به".
(٢) س: "ولا حظَّ".
(٣) ط: "عمود الدِّين".
(٤) أخرجه أبونعيم الفضل بن دكين في الصَّلاة كما في التَّلخيص الحبير (١/ ١٧٣)، عن بلال بن يحيى قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فسَأَله فقال: "الصَّلاة عمود الدِّين". ثم نقل ابن حجر استنكار النَّووي وإبطاله له، ثم قال: "وهو مرسلٌ، رجالُه ثقاتٌ". ويغني عنه حديث معاذ ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "أمَّا رأس الأمر فالإسلام، وأمَّا عموده فالصَّلاة .. " الحديث. كما سيأتي (ص/٧٢).
(٥) بضم أوَّله أوكسره، لغتان: بيت شَعَرٍ. كما في المصباح (٢/ ٤٧٢).