وإنَّما حظُّهم من الإسلام على قدر حظِّهم من الصَّلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصَّلاة.
فاعْرف نفسك يا عبد الله، واحْذر أنْ تَلْقَى الله ولا قدر٢ للإسلام عندك؛ فإنَّ قَدْر الإسلام في قلبك كقَدْر الصَّلاة في قلبك.
وقد جاء الحديث عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "الصَّلاة عمود الإسلام"٣٤.
أَلَسْتَ تعلمُ أنَّ الفُسْطاط٥ إذا سقط عموده سقط الفُسْطاط،
(١) س: "مستهزءٌ به".
(٢) س: "ولا حظَّ".
(٣) ط: "عمود الدِّين".
(٤) أخرجه أبونعيم الفضل بن دكين في الصَّلاة كما في التَّلخيص الحبير (١/ ١٧٣)، عن بلال بن يحيى قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فسَأَله فقال: "الصَّلاة عمود الدِّين". ثم نقل ابن حجر استنكار النَّووي وإبطاله له، ثم قال: "وهو مرسلٌ، رجالُه ثقاتٌ". ويغني عنه حديث معاذ ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "أمَّا رأس الأمر فالإسلام، وأمَّا عموده فالصَّلاة .. " الحديث. كما سيأتي (ص/٧٢).
(٥) بضم أوَّله أوكسره، لغتان: بيت شَعَرٍ. كما في المصباح (٢/ ٤٧٢).
ولم يُنْتَفع بالطُّنُب١ ولا بالأوتاد، وإذا قام عمود الفُسْطاط انْتُفِع٢ بالطُّنُب والأوتاد، وكذلك الصلاة من الإسلام.
وجاء الحديث: "إنَّ أوَّل ما يُسْأل عنه العبدُ يوم القيامة مِن عمله صلاته؛ فإنْ تُقبِّلَت منه صلاتُه تُقُبِّل منه سائرُ عمله، وإنْ رُدَّت عليه صلاته رُدَّ عليه سائرُ عمله"٣.
فصلاتُنا آخر دينِنا، وهي أول ما نُسْأل عنه غدًا من أعمالنا يوم القيامة. فليس بعد ذهاب الصلاة إسلامٌ ولا دينٌ، إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام. هذا كلُّه كلام أحمد٤.
والصَّلاة أول فُروض الإسلام، وهي آخر ما يُفْقَد من الدِّين، فهي
(١) بضمَّتين، أوبسكون الثاني، واستُعْمِل هذا البناء للمفرد والجمع، وهو الحبل الذي تُشدُّ به الخيمة، كما في المصباح (٢/ ٣٧٨)، واللِّسان (١/ ٥٦٠).
(٢) ض وهـ وط: "انتفعت".
(٣) أخرجه الضِّياء في المختارة (٧/ ١٤٥)، والطَّبراني في الأوسط (٢/ ٢٤٠)، من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن القاسم بن عثمان البصري عن أنس ﵁ بلفظ: "أوَّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصَّلاة؛ فإنْ صلحت صلح له سائر عمله، وإنْ فسدت فسد سائر عمله". والقاسم قال فيه البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، كما في الميزان للذهبي (٣/ ٣٧٥).
(٤) س: "الإمام أحمد". وتُنْظَر رسالة الصلاة لأحمد في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ٤٤٥).