وقال أبو بكر الطُّرْطُوشي١ في "تعليقِهِ"٢: مذهب مالكٍ: أنَّه يُقَال له: صلِّ ما دام الوقت باقيًا، فإنْ فعل تُرِك، وإنْ امتنع حتى خرج الوقت قُتِل٣.
وهل يُسْتتاب أم لا؟
قال بعض أصحابنا: يُسْتَتاب؛ فإنْ تاب وإلَّا قُتِل.
وقال بعضهم٤: لا يُسْتَتاب؛ لأنَّ هذا حدٌّ من الحُدُود يُقام عليه، فلا تُسْقِطه التَّوبة٥، كالزَّاني والسَّارق.
(١) هـ وط: "الطرطوسي"، بالسِّين المهملة، وكذا هو فيهما في الموضعين الآتيين، والصَّواب بالشين المعجمة، نِسبة إلى "طُرْطُوْشَة"، بضمِّ طائَيْهِ ــ وقد تفتح الأولى ــ وسكون الرَّاء وبالشين المعجمة: مدينةٌ بالأندلس. وهو: أبوبكر محمد بن الوليد بن خلَف القُرشي الفِهْري الأندلسي المالكي، نزيل الإسكندريَّة ومحدِّثها والمقبور بها، المعروف بـ"ابن أبي رُنْدَقَة"، توفي سنة ٥٢٠ هـ، تُنْظَر: ترجمته في: وفيات الأعيان (٤/ ٢٦٥)، والسِّير للذَّهبي (١٩/ ١٩٤) وغيرهما.
(٢) ض: "نقله". والكتاب المشار إليه هو: "التَّعليقة"، أو"تعليقة الخلاف"، وهو في مسائل الخلاف، كما في الدِّيباج المذهب (٢٧٦)، والأعلام للزِّركلي (٧/ ١٣٤).
(٤) "قتل" ليست في س.
(٥) هو قول ابن حبيبٍ، كما في النَّوادر والزِّيادات (١/ ١٥٠).
(٦) ض: "يسقط بالتَّوبة".
وهذا القول يلزم من قال إنَّه يُقْتل حدًّا؛ فإنَّه إذا كان حدُّه على ترك الصلاة القتل، كان كمَنْ حَدُّهُ القتل١ على الزِّنا والمحاربة، والحدود تجب٢ بأسبابها المتقدِّمة، ولا تُسقطها التَّوبة بعد الرَّفع إلى الإمام.
وأمَّا مَن قال: يُقْتل لكفره فلا يلزمه هذا؛ لأنَّه جعله كالمرتدِّ؛ فإذا أسْلم سقط عنه القتل.
قال الطُّرْطُوْشي: وهكذا حكم الطَّهارة، والغُسل من الجنابة، والصيام عندنا؛ فإذا قال: لا أتوضَّأُ، أو: لا أغتسل من الجنابة، أو: لا أصوم= قُتِل، ولم يُسْتَتب؛ سواء قال: هي فرضٌ عليَّ، أو جحد فرضها.
قلتُ: هذا الذي حكاه الطُّرْطُوْشي عن بعض أصحابهم٣: أنَّه يُقْتَل من غير استتابة هو روايةٌ عن مالك٤.
وفي استتابة المرتدِّ روايتان عن أحمد٥، وقولان للشافعيِّ٦.