وعن أبي الدَّرداء ﵁ قال: "أوصاني أبوالقاسم ﷺ أنْ لا أترك الصَّلاة٢ متعمِّدًا، فمَنْ تركها٣ متعمِّدًا فقد بَرِئَت منه الذِّمَّة"٤. رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في "سننه"٥.
(١) (٥/ ٢٣٨)، وسيأتي تخريجه (ص/٧١).
(٢) ض وس: "صلاة".
(٣) س: "ترك صلاة".
(٤) سيأتي تخريجه (ص/٧٢).
(٥) لم أقف على شيءٍ في شأن هذا الكتاب غير نفي ابن الملقن لوقوفه عليه حيث قال في البدر المنير (٣/ ٥٦): "لم نقف عليها، بل ولا سمعنا بها"، وكذا نفي الحافظ ابن حجر لوجود كتابٍ له بهذا الاسم، قال في التلخيص الحبير (١/ ١٦٢): "وأغرب الفخر [كذا! ولعل الصواب: المجد] ابن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب، فنقل عن القاضي أبي يعلى أنَّه قال: ذكر هذا الحديث عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في كتاب السنن له، كذا قال! وابن أبي حاتم ليس هو بستيًّا، إنَّما هو رازيٌّ، وليس له كتابٌ يُقال له السُّنن". وقد عزا ابن تيميَّة في شرح العمدة (٤/ ٧٤) نحو هذا الحديث إلى ابن أبي حاتم في سننه، وعزا المصنِّف إلى كتابه هذا في غير موضعٍ من كتابه هذا، انظر (ص/٧٠، ٧٢)، وسمَّاه بالسُّنن أحيانًا، وبـ"الصَّحيح" أخرى، كما سيأتي، وهذا يدلُّ على أنَّ للكتاب وجودًا. إلَّا باحتمال أن يكون المصنِّف ناقلًا عن غيره. ولم أقف على من ذكر لابن أبي حاتم كتابًا بهذا الاسم أونحوه، ولكنَّهم عدُّوا في مصنَّفاته: "المسند". فالله أعلم!
ولأنَّه إذا دُعِي إلى فعلها في وقتها فقال: لا أصلِّي، ولا عذر له فقد ظهر إصْراره؛ فتعيَّن إيجاب قتله وإهْدار دمه. واعتبار التِّكرار ثلاثًا ليس عليه دليلٌ؛ من نصٍّ، ولا إجماعٍ، ولا قول صاحب، وليس أولى من اثنتين!
وقال أبوإسحاق١ - من أصحاب أحمد ـ: إنْ كانت الصلاة المتروكة تُجْمَع إلى ما بعدها كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء٢ لم يُقْتَل حتى يخرج وقت الثانية؛ لأنَّ وقتَها وقت الأولى٣ في حال الجمع، فأوْرَث شبهةً ههنا. وإن كانت لا تُجْمع إلى ما بَعدها كالفجر٤، والعصر، وعشاء الآخرة قُتِل بتركها وحدها؛ إذ لا شُبْهة ههنا في التَّأخير٥.
وهذا القول حكاه إسحاق٦ عن عبد الله بن المبارك، أو عن وكيع
(١) هو ابن شَاقِلا، إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان، البزَّار البغدادي، شيخ الحنابلة في زمانه، كان رأسًا في الأصول والفروع، توفي سنة ٣٦٩ هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ١٢٨)، والسِّير للذَّهبي (١٦/ ٢٩٢).