يفعلها حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتلُه١. فالتي أخَّرها تهاونًا هي التي أخَّرها حتى خرج وقتها، فدُعِي إليها بعد خروج وقتها؛ فإذا امتنع من فعلها حتى تضايق وقت الآخرة التي بعدها٢ كان قتله بتأخير الصلاة التي دُعِي إليها حتى تضايق وقتها. هذا تقرير ما ذكره الشيخ.
قال: وقال بعض أصحابنا: يُقْتل لترك الأولى، ولترك قضاء كُلِّ فائتةٍ إذا أمكنه من غير عذرٍ؛ لأنَّ القضاء عندنا على الفور٣. فعلى هذا لا يعتبر تضايق وقت الثَّانية.
قال: والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّ قضاء الفوائت موسَّعٌ على التَّراخي عند الشافعي وجماعة من العلماء، والقتل لا يجب لمختلفٍ٤ في إباحته وحظره.
وعن أحمد روايةٌ أخرى٥، أنَّه إنَّما يجب قتله إذا ترك ثلاث صلواتٍ،
(١) الهداية لأبي الخطَّاب (١/ ٢٥).
(٢) س: "وقت التي بعدها".
(٣) يُنْظر: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٠).
(٤) س: "بمختلفٍ"، ط: "في مختلفٍ".
(٥) هي رواية يعقوب بن بختان، كما في المسائل الفقهيَّة من كتاب الرِّوايتين لأبي يعلى (١/ ١٩٥)، ويُنْظَر أيضًا: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٩).
وتضايق وقت الرَّابعة. وهذا اختيار الإصْطَخْرِي١ من الشَّافعية٢.
ووجه هذا القول: أنَّ الموجب للقتل هو الإصرار على ترك الصلاة، والإنسان قد يترك الصلاة والصَّلاتين لكسلٍ، أوضجَرٍ، أوشغلٍ يزول قريبًا ولا يدوم؛ فلا يُسَمَّى بذلك تاركًا للصلاة. فإذا تكرَّر٣ التَّرك مع الدُّعاء إلى الفعل عُلِم أنَّه إصرارٌ.
وعن أحمد روايةٌ ثالثةٌ: أنَّه يجب قتله بترك صلاتين٤.
ولهذه الرِّواية مأخذان:
أحدهما: أنَّ التَّرك الموجب للقتل هو التَّرك المتكرِّر، لا مطلق التَّرك، حتى يطلق عليه أنَّه تارك الصلاة، وأقل ما يثبت به الترك المتكرِّر مرَّتان٥.
المأخذ الثَّاني: أنَّ من الصَّلاة ما تُجْمَع إحداهنَّ إلى الأخرى، فلا
(١) هو الحسن بن أحمد بن يزيد الشَّافعي، أبوسعيد القاضي، فقيههم بالعراق، وأحد أئمَّتهم وأصحاب الوجوه فيهم، توفي سنة ٣٢٨ هـ، ترجمته في: طبقات الشَّافعية الكبرى لابن السُّبكي (٣/ ٢٣٠)، والسِّير للذَّهبي (١٥/ ٢٥٠).