وتضايق وقت الرَّابعة. وهذا اختيار الإصْطَخْرِي١ من الشَّافعية٢.
ووجه هذا القول: أنَّ الموجب للقتل هو الإصرار على ترك الصلاة، والإنسان قد يترك الصلاة والصَّلاتين لكسلٍ، أوضجَرٍ، أوشغلٍ يزول قريبًا ولا يدوم؛ فلا يُسَمَّى بذلك تاركًا للصلاة. فإذا تكرَّر٣ التَّرك مع الدُّعاء إلى الفعل عُلِم أنَّه إصرارٌ.
وعن أحمد روايةٌ ثالثةٌ: أنَّه يجب قتله بترك صلاتين٤.
ولهذه الرِّواية مأخذان:
أحدهما: أنَّ التَّرك الموجب للقتل هو التَّرك المتكرِّر، لا مطلق التَّرك، حتى يطلق عليه أنَّه تارك الصلاة، وأقل ما يثبت به الترك المتكرِّر مرَّتان٥.
المأخذ الثَّاني: أنَّ من الصَّلاة ما تُجْمَع إحداهنَّ إلى الأخرى، فلا
(١) هو الحسن بن أحمد بن يزيد الشَّافعي، أبوسعيد القاضي، فقيههم بالعراق، وأحد أئمَّتهم وأصحاب الوجوه فيهم، توفي سنة ٣٢٨ هـ، ترجمته في: طبقات الشَّافعية الكبرى لابن السُّبكي (٣/ ٢٣٠)، والسِّير للذَّهبي (١٥/ ٢٥٠).
يتحقَّق تركها إلَّا بخروج وقت الثانية، فجعل ترك الصَّلاتين موجبًا للقتل.
وأبوإسحاق وافق هذه الرِّواية في المجموعتين، ووافق رواية القتل بالواحدة في غير المجموعتين١.
فصْلٌ
وحُكْم ترك الوضوء، والغسل من الجنابة، واستقبال القبلة٢، وستر العورة حُكْم تارك الصَّلاة. وكذلك حكم ترك القيام للقادر عليه هو كترك الصَّلاة، وكذلك ترك الركوع والسجود.
وإنْ تَرَك ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه وهو يعتقد وجوبه، فقال ابن عقيل٣: حكمُه حكمُ تارك الصلاة، ولا بأس أنْ نقول بوجوب قتله٤. وقال الشيخ أبو البركات: عليه الإعادة، ولا يقتل من أجل ذلك بحالٍ٥.
فوجه قول ابن عقيل: أنَّه تاركٌ للصلاة عند نفسه وفي عقيدته، فصار
(١) "ووافق .. غير المجموعتين" تفرَّدت بها س.
(٢) "استقبال" ليست في ض.
(٣) "ابن عقيل" ليست في ض.
(٤) الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٥)، وقال عنه: "على الصَّحيح من المذهب".
(٥) الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٥). وهو اختيار ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٥٩).