الصلاة

يتحقَّق تركها إلَّا بخروج وقت الثانية، فجعل ترك الصَّلاتين موجبًا للقتل.

وأبوإسحاق وافق هذه الرِّواية في المجموعتين، ووافق رواية القتل بالواحدة في غير المجموعتين١.

فصْلٌ

وحُكْم ترك الوضوء، والغسل من الجنابة، واستقبال القبلة٢، وستر العورة حُكْم تارك الصَّلاة. وكذلك حكم ترك القيام للقادر عليه هو كترك الصَّلاة، وكذلك ترك الركوع والسجود.

وإنْ تَرَك ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه وهو يعتقد وجوبه، فقال ابن عقيل٣: حكمُه حكمُ تارك الصلاة، ولا بأس أنْ نقول بوجوب قتله٤. وقال الشيخ أبو البركات: عليه الإعادة، ولا يقتل من أجل ذلك بحالٍ٥.

فوجه قول ابن عقيل: أنَّه تاركٌ للصلاة عند نفسه وفي عقيدته، فصار

  1. (١) "ووافق .. غير المجموعتين" تفرَّدت بها س.
  2. (٢) "استقبال" ليست في ض.
  3. (٣) "ابن عقيل" ليست في ض.
  4. (٤) الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٥)، وقال عنه: "على الصَّحيح من المذهب".
  5. (٥) الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٥). وهو اختيار ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٥٩).
29

كتارك الركن١ والشَّرط المجمع عليه.

ووجه قول أبي البركات: أنَّه لا يُبَاح الدَّم بترك المختلف في وجوبه، وهذا أقرب إلى مأخذ الفقه. وقول ابن عقيل أقرب إلى الأصول؛ فإنَّ تارك ذلك عازمٌ وجازمٌ على الإتيان بصلاةٍ باطلةٍ، فهو كما٢ لو ترك مُجْمَعًا عليه. وللمسألة غورٌ بعيدٌ يتعلَّق بأصول الإيمان، وأنَّه من أعمال القلوب واعتقادها.

فصْلٌ في حكم تارك الجمعة

روى مسلمٌ في "صحيحه"٣ من حديث ابن مسعود: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لقومٍ يتخلَّفُون عن الجمعة: "لقد همَمْت أنْ آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس، ثم أحرِّق على رجالٍ يتخلَّفون عن الجمعة بيوتهم".

وعن أبي هريرة٤ وابن عمر أنَّهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد مِنبره: "لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعهم الجمعات، أوليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين"، رواه مسلم في "صحيحه"٥.

  1. (١) ض وهـ وط: "كتارك الزَّكاة".
  2. (٢) س: "فهو فيها كما".
  3. (٣) حديث (٦٥٢).
  4. (٤) هـ: "أبي برزة". وليس في مسلم غير حديث أبي هريرة وابن عمر.
  5. (٥) حديث (٨٦٥).
30

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي